(وفي الموت قيل: يكتفي بإخبار واحد أو واحدة) عندنا، وقالت الأئمة الثلاثة (١): لا يكتفى، بل يشترط عدلان حتى يحصل بخبرهما نوع علم؛ لأنه أقل نصاب يفيد العلم الذي ينبني عليه الحكم في المعاملات.
وقلنا: نعم كذلك، إلا أن الموت قد يتفق في موضع لا يحضره إلا واحد، وإذا وجد قوم فلا يحضرون غالبًا كما ذكره في المتن، بخلاف الأشياء الثلاثة، وهي النسب والنكاح وولاية القاضي؛ لأن الغالب فيها أن تكون بين الجماعة، [فإن النكاح لا ينعقد إلا بحضور شاهدين، وتقليد القضاء يكون بين الجماعة](٢) غالبًا، وكذا الولادة عند أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة لا يحل ما لم يسمع من العامة بحيث يقع في قلبه صدق خبرهم (٣).
[ثم](٤) فيما يثبت بالشهرة بخبر العدلين يشترط أن يكون الإخبار بلفظ الشهادة، ذكره الخصاف وشيخ الإسلام، وبه أخذ الصدر الشهيد (٥)؛ لأن لفظ الشهادة يوجب زيادة علم شرعًا لا يوجبه لفظ الخبر، وفي فصل الموت لما ثبت بخبر الواحد بالإجماع لا يشترط لفظ الشهادة. كذا في الذخيرة (٦).
قوله:(وينبغي أن يطلق) أي: يقول: إنه ابنه أو أمير أو قاض، أما إذا فسره لم تقبل شهادته؛ لأنه إذا أطلق يعلم أنه وقع في قلبه صدقه، فتكون الشهادة عن علم، ولا كذلك إذا فسر، ويقول: سمعت هذا.
(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٦٣)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٦/ ١٩٤)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٣/ ١٢٠٢)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٢٦٧، ٢٦٨)، المغني ()، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/١٢). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٠٢)، فتح القدير (٧/ ٣٨٩). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٥) انظر: شرح أدب القاضي (٤/ ٣٨١، ٣٨٢). (٦) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٠٢).