للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِيَخِفَّ النَّظَرُ، لِأَنَّ نَظَرَ الجِنْسِ إِلَى الجِنْسِ أَخَفُّ، فَكَذَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ العَدَدِ إِلَّا أَنَّ المُثَنَّى وَالثَّلَاثَ أَحْوَطُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الإِلْزَامِ (ثُمَّ حُكْمُهَا فِي الوِلَادَةِ شَرَحْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ) وَأَمَّا حُكْمُ البَكَارَةِ: فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّهَا بِكْرٌ يُؤَجَّلُ فِي العِنِّينِ سَنَةٌ وَيُفَرَّقُ بَعْدَهَا، لِأَنَّهَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ إِذْ البَكَارَةُ أَصْلٌ، وَكَذَا فِي رَدِّ الْمَبِيعَةِ إِذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ البَكَارَةِ، فَإِنْ قُلْنَ إِنَّهَا ثَيِّبٌ يَحْلِفُ البَائِعُ لِيَنْضَمَّ نُكُولُهُ إِلَى قَوْلِهِنَّ، وَالعَيْبُ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِنَّ فَيَحْلِفُ البَائِعُ،

قلنا: لما أخذ هذا شبها بالشَّهَادَةِ بمعنى الإلزام، وبالإخبار من حيث سقوط صفة الذكورة وفرنا حظه على الشبهين، فقلنا: بشبهة الإخبار تسقط صفة الذكورة، وبشبهة الإلزام قلنا: العدد فيه أحوط؛ لزيادة طمأنينة القلب، وينبغي أن يكون العدد شرطًا كما قال مالك، إلا أن في اشتراط العدد لا يخف النظر، فقلنا باستحبابه لا بإلزامه، كذا قيل (١).

قوله: (ثم حكمها) أي: حكم شهادة امرأة واحدة (شرحناه في الطلاق) في باب ثبوت النسب من كتاب الطلاق.

وفي المبسوط (٢): لو شهد بالولادة رجل بأن قال: فاجأتها فاتفق نظري إليها - تقبل إذا كان عدلاً، ولو قال: تعمدت النظر لا تُقبل، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٣)، وقال بعض مشايخنا: إن قال: تعمدت النظر تقبل أيضًا، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٤).

قوله: (فإن قلن إنها ثيب) وفي المبسوط (٥): فإن قلن: إنها بكر فلا يمين على البائع؛ لتأييد شهادتهن بالأصل، وهو البكارة، ومقتضى البيع، وهو اللزوم، وإن قلن: هي ثيب يُستحلف البائع؛ لتجرد شهادتهن عن مؤيد، فإذا انضم نكول البائع إلى شهادتهن ردت عليه.

قوله: (والعيب يثبت بقولهن) أي: في حق سماع الدعوى وحق التحليف،


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٧٣)، البناية شرح الهداية (٩/ ١١٠).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٤٤).
(٣) انظر: الأم (٧/ ٥١)، الحاوي الكبير (١٧/٢٠).
(٤) انظر: الأم (٧/ ٥١)، الحاوي الكبير (١٧/٢٠).
(٥) المبسوط للسرخسي (١٠/ ١٥٦، ١٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>