قوله:(وهو) أي: قوله ﵇(حجة على الشافعي (١) في اشتراط الأربع) من النساء، وهو قول عطاء (٢) هو يقول: إن المرأتين قامتا مقام رجل واحد، والحجة شهادة رجلين لا رجل واحد، وعلى مالك (٣) في اشتراط الاثنين، وبه قال النووي (٤)، هما يقولان: لما سقط اعتبار الذكور للعدد بقي العدد معتبرًا.
وقلنا: لما دخلت اللام الجمع جعلنا للجنس إذا لم يكن ثم معهود، والكل ليس بمراد قطعًا، فيراد به الأقل ضرورة؛ لبطلان العدد بواسطة الجنسية، والمسألة مستقصاة في الأصول.
يؤيده أن حذيفة راوي الحديث قال: إنه ﵇«أجاز شهادة القابلة على الولادة»(٥) قال: «شهادة النساء جائزة» الحديث (٦)، وبقولنا قال أحمد (٧) والحسن البصري (٨).
وقلنا: أُسقطت صفة الذكورة ليخف النظر؛ إذ النظر إلى العورة حرام، إلا أنا اعتبرنا بنظر جنسها؛ لأن نظر المرأة إلى عورة المرأة أخف؛ إذ شهوتهن إليهن أقل من نظر الرجل إلى عورتها، فيسقط اعتبار العدد أيضًا؛ لأن نظر الواحدة أخف من نظر الجماعة أيضًا، إلا أن المثنى والثلاث أحوط لزيادة طمأنينة القلب.
فإن قيل: إذا كان نظر المرأة أخف بما ذكرتم فكيف المثنى والثلاث أحوط، ولهذا لا يكون نظر الرجل أحوط مع كمال عقله؟
(١) انظر: الأم (٧/ ٩٢)، الحاوي الكبير (١٧/٢١). (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٧)، المغني (١٠/ ١٣٠). (٣) انظر: المدونة (٤/٢٢)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٤٨). (٤) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٢١)، المغني (١٠/ ١٣٧). (٥) أخرجه الدارقطني (٥/ ٤١٦ رقم ٤٥٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٥١ رقم ٢١٠٤٧). (٦) أخرجه الدارقطني (٥/ ٤١٧ رقم ٤٥٥٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٥١ رقم ٢١٠٤٩) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ بلفظ: «شهادة القابلة جائزة على الاستهلال». قال البيهقي: هذا لا يصح، جابر الجعفي متروك، وعبد الله بن نجي فيه نظر. (٧) انظر: المغني (١٠/ ١٣٧)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٩٧). (٨) انظر: الحاوي الكبير (١٧/٢١)، المغني (١٠/ ١٣٧).