الحضور بعد الحضور، فينبغي أن ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأة واحدة عندنا.
قلنا: ذكر هذه الشبهة في المبسوط (١) ثم قال: ولكنا نقول: ثبت بالنص أن المرأتين شاهد واحد، وكانت الواحدة نصف الشاهد، وبنصف الشاهد لا يثبت شيء، ولهذا لو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئًا، بخلاف ما لو شهد رجلان وامرأتان، أو ثلاثة رجال.
قوله:(لم يبق بعد ذلك إلا الشبهة) أي: شبهة البدلية؛ لأن بقاء سببها، وهو الأنوثة، يورث شبهة فلا تقبل فيما يسقط بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات، ألا ترى أن النكاح والطلاق والعتاق يثبت مع الهزل الذي لا يثبت به المال! فَلَأَنْ يثبت بما ثبت به المال أولى، وكذا يثبت النكاح مع الإكراه لا المال، وكذا الوكالة والوصية، والأموال يجري فيها كتاب القاضي إلى القاضي، والشهادة على الشهادة، فكذا ثبت بشهادة النساء، وإن كان فيها شبهة البدلية (٢).
قوله:(وعدم قبول الأربع) إلى آخره جواب عن استدلال الشافعي (٣): (ولهذا لا تقبل شهادة الأربع منهن) وقال: القياس قبول شهادة الأربع منهن؛ لما أن الشرع أقام امرأتين مقام رجل، فالأربع مقام رجلين، إلا أنها لا تقبل على خلاف القياس؛ لما فيه من زيادة كشفهن وكثرة خروجهن.
(١) المبسوط للسرخسي (٥/٣٣). (٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٧٢)، البناية شرح الهداية (٩/ ١٠٨). (٣) انظر: الأم (٧/ ٨٩)، الحاوي الكبير (١٧/٨).