للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: أَنَّ الأَصْلَ فِيهَا القَبُولُ لِوُجُودِ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ المُشَاهَدَةُ وَالضَّبْطُ وَالأَدَاءُ، إِذْ بِالأَوَّلِ: يَحْصُلُ العِلْمُ لِلشَّاهِدِ، وَبِالثَّانِي: يَبْقَى، وَبِالثَّالِثِ: يَحْصُلُ العِلْمُ لِلْقَاضِي، وَلِهَذَا يُقْبَلُ إِخْبَارُهَا فِي الأَخْبَارِ، وَنُقْصَانُ الضَّبْطِ بِزِيَادَةِ النِّسْيَانِ انْجَبَرَ بِضَمِّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا.

ضروريّة (لوجود ما تُبْتَنَى عليه أهلية الشهادة، وهو الْمُشَاهَدَةُ)، وفي بعض النسخ: (وهي المشاهدة) أي: المعاينة، وبها يحصل العلم للشاهد (والضبط) وهو حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء (وبه يبقى) أي: العلم (والأداء) وبه يحصل العلم للقاضي.

وفي النهاية: في لفظ الكتاب نوع خلل فإنه فسر أهلية الشهادة بهذه الأشياء الثلاثة، وبهذه الأشياء الثلاثة لا تثبت؛ لأنها تكون في العبد والكافر والصبي مع أنهم ليس بأهل للشهادة، بل الأهلية لها تثبت بالحرية والإسلام والبلوغ، وهذه أسباب للتحمل إلا إذا جعلت هذه الأشياء تفسيرًا للاسم الموصول المبهم في قوله: (لوجود ما تُبْتَنَى) فحينئذ يجب أن نقول: (وهو المشاهدة) إلى آخره، لكن النسخة المصححة بتصحيح شيخي كانت (وهي).

والصحيح ما ذكر في الأسرار أن الإنسان إنما يصير شاهدًا بالولاية، والولاية مبنية على الحرية والإرث والنساء في هذه مثل الرجال، والقبول يبتنى على العدالة وانتفاء التهمة بالكذب والنساء مثل الرجال في العدالة، وبهذا تقبل رواية الحديث منها (١).

قوله: (ونقصان الضبط) إلى آخره جواب عما قال الشافعي: (أن الأصل عدم القبول لنقصان) إلى آخره، فقال: ذلك النقصان بضم الأخرى إليها (٢).

فإن قيل: هذا الجواب منقوض بشهادتهن في النكاح، فإن اشتراط الشهادة ليس لخوف النسيان؛ بل المقصود فيه حضور الشاهد، ولا يتصور النقصان في


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٠٦، ١٠٧)، فتح القدير (٧/ ٣٧٠، ٣٧١).
(٢) هكذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (وَنُقْصَانُ الضَّبْطِ بِزِيَادَةِ النِّسْيَانِ انْجَبَرَ بِضَمِّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا).

<<  <  ج: ص:  >  >>