للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِمَا ذَكَرْنَا.

قَالَ: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الحُقُوقِ يُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الحَقُّ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ) مِثْلُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالعَتَاقِ وَالعِدَّةِ وَالحَوَالَةِ وَالوَقْفِ وَالصُّلْحِ وَالوَكَالَةِ وَالوَصِيَّةِ وَالهِبَةِ وَالإِقْرَارِ وَالإِبْرَاءِ وَالوَلَدِ وَالوِلَادِ وَالنَّسَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ إِلَّا فِي الأَمْوَالِ وَتَوَابِعِهَا، لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهَا عَدَمُ القَبُولِ لِنُقْصَانِ العَقْلِ وَاخْتِلَالِ الضَّبْطِ وَقُصُورِ الوِلَايَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْإِمَارَةِ، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ فِي الحُدُودِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَرْبَعِ مِنهُنَّ وَحْدَهُنَّ إِلَّا أَنَّهَا قُبِلَتْ فِي الأَمْوَالِ ضَرُورَةٌ، وَالنِّكَاحُ أَعْظَمُ خَطَرًا وَأَقَلُّ وُقُوعًا فَلَا يَلْحَقُ بِمَا هُوَ أَدْنَى خَطَرًا وَأَكْثَرُ وُجُودًا.

وقوله: (لما ذكرنا) إشارة إلى حديث الزهري، وما ذكره من شبهة البدلية.

قوله: (والوصية) أي: الوصاية؛ لأنه في تعداد المال.

قوله: (ونحو ذلك) كالعتاق والرجعة والنسب.

(وتوابعها) كالإعارة والإجارة والكفالة والأجل وشرط الخيار، ذكره في مبسوط شيخ الإسلام، وبقول الشافعي (١) قال مالك (٢)، وأحمد (٣) في رواية، وقال أحمد في رواية كقولنا.

وقوله: (إلا أنها) استثناء من قوله: (لأن الأصل فيها) أي: شهادة النساء (عدم القبول) إلا أنها (قبلت في الأموال ضرورة) كثرة وقوع أسبابها؛ لأنه يلحقهم الجرح بإشهاد رجلين في كل حادثة، ولا ضرورة في النكاح وتوابعه؛ لأنه أقل وقوعًا وأعظم خطرًا، ولهذا قال تعالى في الرجعة: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] والرجعة كالنكاح وتوابعه، فيلحق غيرها بها. لنا ما رُوي أن عمر وعليا أجازا شهادة النساء مع الرجال في النكاح والفرقة، ولأنها حُجّة أصلية لا


(١) انظر: الأم (٧/٥٠)، الحاوي الكبير (١٧/٨).
(٢) انظر: المدونة (٤/٩)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٤٨).
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٢، ٢٨٣)، المغني (١٠/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>