حتى إنهن لو لم يقلن إنها ثيب ليس للمشتري ولاية تحليف البائع؛ بل القول للبائع؛ لتمسكه بالأصل، وهو البكارة، فيحلف البائع إنها لبكر كما يقول إن كان قبل القبض، وإن كان بعد القبض يحلف بالله لقد سلمتها وهي بكر (١).
قوله:(وأما شهادتهن على استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة) وبه قال الشافعي (٢) في قول؛ لأن الاستهلال صوت مسموع، والرجال والنساء فيه سواء، فكان مما يطلع عليه، وإن لم يحضر الرجال فشهادتهن كشهادتهن على جراحات النساء في الحمامات وإن لم يحضر الرجال، بخلاف الولادة، فإنها انفصال الولد من الأم، فلا يطلع عليه الرجال.
(إلا في حق الصلاة) أي: تقبل في حق الصلاة؛ لأنه من أمور الدين، وخبر المرأة الواحدة حجة في ذلك، كشهادتها على هلال رمضان.
وعندنا: تقبل في حق الإرث [أيضًا، وبه](٣) قال الشافعي (٤) ومالك (٥) وأحمد (٦)؛ لأن الرجال لا يحضرون في ذلك الموضع ليسمعوا صوته، فصارت كشهادتهن على الولادة.
قوله:(ولا بد في ذلك كله من لفظة الشهادة والعدالة)، ولا خلاف فيه للفقهاء.
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١١١)، فتح القدير (٧/ ٣٧٤). (٢) انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (٣/ ٤٥٤)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٣/ ١٢٠٠). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) انظر: الحاوي الكبير (١٢/ ٤٠١)، المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٤٥٤). (٥) انظر: المدونة (٤/٢٥)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٧). (٦) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣٨٣، ٤٨٤)، المغني (١٠/ ١٣٧).