موصوف بالغنى والكرم، وليس فيه خوف فوت حقه، فجاز لذلك أن يختار الشاهد جانب الستر (١).
قوله:(ولا تقبل شهادة النساء فيها) أي: في فاحشة الزنا، وعن عطاء وحماد بن سليمان أنه تقبل، حتى لو شهد ثلاثة رجال في الزنا وامرأتان يقبل؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَاشْهَدُوا﴾ [الطلاق: ٢] الآية، وما ذكرتم من النصوص فيها بيان جواز العمل بهذا العدد، وليس فيها نفي الجواز بدون وصف الذكورة.
قلنا: فإذا قبلت شهادة النساء مع ثلاثة رجال لم يبق لقوله: ﴿أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ فائدة، كذا قيل، والأولى التمسك بحديث الزهري، فإنه قال:«مَضَتْ السَّنَة مِنْ لَدُن رسُول الله ﷺ والخَليفَتَيْنِ» إلى آخره، وإنما خص الخليفتين أبا بكر وعمر بالذكر؛ لأن تمهيد قواعد الشرع وإظهار طرق الأحكام كان أكثر في خلافتهما (٢).
(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٦٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/ ٥٩). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١٣، ١١٤)، فتح القدير (٧/ ٣٦٩، ٣٧٠).