للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّ طَاعَةَ أُولِي الأَمْرِ وَاجِبَةٌ، وَفِي تَصْدِيقِهِ طَاعَةٌ. وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ : إِنْ كَانَ عَدْلًا عَالِمًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ تُهْمَةِ الخَطَإِ وَالخِيَانَةِ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا جَاهِلًا يُسْتَفْسَرُ، فَإِنْ أَحْسَنَ التَّفْسِيرَ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَاسِقًا أَوْ عَالِمًا فَاسِقًا لَا يُقْبَلُ إِلَّا أَنْ يُعَايِنَ سَبَبَ الحُكْمِ لِتُهْمَةِ الخَطَإِ وَالخِيَانَةِ.

قَالَ: (وَإِذَا عُزِلَ القَاضِي، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَخَذْتُ مِنْكَ أَلْفًا، وَدَفَعْتِهَا إِلَى

ثم في ظاهر الرواية يعتمد على خبره من غير استفسار، ولكن قال مشايخنا: هذا إذا كان القاضي عدلًا فقيها، فعدالته تمنعه من الميل إلى الرشوة، وفقهه يؤمن من الغلط في الحكم. كذا في جامع شمس الأئمة.

ولأن طاعة أولي الأمر واجب قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ إلى قوله ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال : «اسمعوا وأطِيعُوا ولو أمر عليك عبد (١) حَبَشِي». ومن الطاعة قبول قوله، وصار بحق الولاية قوله مثل قول الجماعة.

قوله: (يستفسر) أي: عن قضائه (فإن أحسن) أي: تفسير قضائه، بأن فسره على وجه اقتضاء الشرع، بأن قال في الزنا بالإقرار: استفسرت المقر كما هو المعروف فيه، وحكمت برجمه، ويقول في السرقة: ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصابًا من حرز لا شبهة فيه، وفي القصاص: أنه قتل عمدًا (٢).

قوله: (لا يقبل إلا أن يعاين سبب الحكم) لأنه تعالى قال: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقُ﴾ [الحجرات: ٦] الآية.

قوله: (لتهمة الخطأ) أي: إذا كان جاهلًا فاسقًا (والخيانة) إذا كان عالما فاسقا وما ذكر الوجه الرابع من القسمة العقلية، وهو أن يكون عالما عادلا؛ لأنه يقبل قوله بدون الاستفسار؛ لزوال موجب الاستفسار، وهو الجهل والفسق (٣).


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٦٠)، البناية شرح الهداية (٩/ ٩٧).
(٢) أخرجه البخاري (٩/ ٦٢ رقم ٧١٤٢) من حديث أنس بن مالك .
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٧)، فتح القدير (٧/ ٣٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>