قوله:(وأما الثاني) أي: اشتراط الاجتهاد بقوله: (ويكون من أهلية الاجتهاد).
والاجتهاد: بذل المجهود لنيل المقصود، والمراد به العالم بالأحكام.
وفي المجتبي: نص محمد في الجامع: شرط القضاء أن يكون القاضي مجتهدًا، وذكر الخصاف: يجوز أن يكون غير مجتهد، فتقليد الجاهل صحيح عندنا خلافًا للشافعي (١)، ولكن ينبغي أن يقضي بقول الأفقه في المجتهدات، ويقضي بفتوى الأفقه.
قوله:(خلافًا للشافعي)(٢) وبقوله قال مالك (٣) وأحمد (٤).
(هو يقول) أي: الشافعي يقول إنه مأمور بالقضاء بالحق، ولا أمر بلا قدرة، ولا قدرة بلا علم، وقد روي أنه ﵇ قَالَ:«القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّار، وقَاضِ في الجَنَّة، أمَّا اللَّذَانِ في النَّارِ: الجَاهِلُ، والعَالِمُ الجَائِر، وأمّا الذي في الجنة: فالعالمُ العَادِلُ» رواه أبو داود (٥).
ولنا: أن المقصود من القضاء، وهو إيصال الحق إلى مستحقه، يحصل بفتوى غيره، والحديث محمول على الجاهل الذي يعمل بجهله ولا يرجع إلى الغير، ولأن هذا الحديث يدل على عظم جنايته، إلا أنه لا يصير قاضيًا، ولهذا سماه قاضيًا، وكذا المفتي عندهم ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد، وعندنا أيضًا.
(•) الراجح قول المانعين. (١) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ١٦٠)، روضة الطالبين (١١/ ٩٥). (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ١٦٠). (٣) انظر: الذخيرة (١٠/٢٠)، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (٦/ ٨٩). (٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٢٣)، المغني (١٠/٣٨). (٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٩ رقم ٣٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٧ رقم ٥٨٩١) والحاكم (٤/ ٩٠ رقم ٤٠١٢) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁. =