وفي النهاية (١): هذا مخالف لما ذكره الإمام المحبوبي في جامعه، وعن أبي حنيفة أن من زال عقله بالبنج، إن عُلم أنه بالبنج حين أكل - يقع طلاقه وعتاقه، وإن لم يعلم لا يقع.
ثم قال (٢): والسكر من هذه الأشربة، وأشار إلى الأشربة المتخذة من الحبوب، كالحنطة والشعير والذرة والشهد والعسل والفرصاد وغيرها، حرام بالإجماع؛ لأن السكر من البنج حرام مع أنه مأكول غير مشروب، فمن المشروب أولى.
وبعض المشايخ قال: في زماننا الفتوى على ما إذا سكر من البنج يقع طلاقه ويُحَدُّ؛ لِفُشُو هذا الفعل فيما بين الناس.
قوله:(وَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ السُّكْرُ) وبه قالت الأئمة الثلاثة (تحصيلا لمقصود الانزجار) وذلك بالتألم؛ ليتأدب به، والظاهر أنه لم يتألم في حال السكر؛ لأنه ربما يتوهم أن الضارب يمازحه، وتأخير الحد بعذر جائز. كما في المبسوط.
قوله:(وحد الخمر والسكر) بضم السين وسكون الكاف، أي: السكر من غير الخمر؛ إذ في الخمر غير موقوف إلى السكر بالإجماع، وفي غيرها من المسكرات موقوف على السُّكر عندنا، خلافًا للأئمة الثلاثة، وسيجيء في الأشربة إن شاء الله تعالى.
(ثمانون سوطا) وبه قال مالك، وأحمد في رواية، واختاره ابن المنذر.
(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٥٥). (٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٥٥).