للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تعين" عليهم; لأن دخولهم لها خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله ولو قال وبدخول الكفار بلاد المسلمين وحذف الباقي كان أولى وأخصر فلو دخلوا بلدة لنا تعين على أهلها من المكلفين "حتى على عبيد ونساء لا" نساء "ضعيفات" فلا يتعين عليهن وعبارة الأصل فلا يحضرن وعلله الرافعي بأن حضورهن قد يجر شرا ويورث وهنا "ولا حجر لسيد" على رقيقه (١) "و" لا "زوج" على زوجته ولا أصل على فرعه ولا دائن على مدينه كما صرح بهما الأصل (٢) "حينئذ" أي حين دخول الكفار البلدة "و" حتى "على المعذورين" بعمى وعرج ومرض ونحوها "و" على "من دون مسافة القصر" من البلدة "ولو استغنى عنهم" بغيرهم لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية في الكفار انتقاما من هجومهم "ولا يجوز انتظارهم مع قدرة الحاضرين" على القتال عبارة الأصل وليس لأهل البلدة ثم الأقربين فالأقربين إذا قدروا على القتال أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين "و" حتى "على الأبعدين" عن البلدة بأن يكونوا بمسافة القصر "عند الحاجة" إليهم في القتال بأن لم يكن في أهلها والذين يلونهم كفاية بخلاف ما إذا كان فيهم كفاية لا يجب على الأبعدين; لأنه يؤدي إلى الإيجاب على جميع الأمة، وفي ذلك حرج بغير حاجة فيصير الجهاد فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد.

"ويشترط" في الوجوب "المركوب" أي وجوده "للأبعد" دون الأقرب كما في الحج ويشترط فيه "الزاد" أي وجوده "للجميع" من الأبعد والأقرب إذ لا استقلال بغير زاد ولا معنى لإلزامهم الخروج مع العلم بأنهم سيهلكون.

"ولو قهروا" أي المسلمون "ولم يتمكنوا من الدفع" عن أنفسهم "وتوقعوا الأسر والقتل وأمنت المرأة امتداد الأيدي (٣) إليها في الحال" لو أسرت "جاز" لهم "الاستسلام"; لأن المكافحة حينئذ استعجال للقتل والأسر يحتمل معه


(١) "قوله: ولا حجر لسيد على رقيقه" ولا زوج على زوجته ولا أصل على فرعه ولا دائن على مدينه لأنه قتال دفاع عن الدين لا قتال غزو فلزم كل مطيق، وأيضا فإن تركه قد يفضي إلى الهلاك فقدم على حق الأبوين وصاحب الدين والسيد.
(٢) "قوله: كما صرح بهما الأصل" وحذفهما المصنف لعلمهما مما ذكره بطريق الأولى.
(٣) "قوله: وأمنت المرأة امتداد الأيدي إلخ" قال الأذرعي: الظاهر أن الأمرد الجميل وغيره حكمه في ذلك إذا علم أنه يقصد بالفاحشة في الحال أو المآل حكم المرأة وأولى، وقوله الظاهر إلخ أشار إلى تصحيحه.