للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ولينو" ندبا المنصرف من الوقعة لمرض أو نحوه "التحيز" أو التحرف إلى مكان ليزول عذره هذا من زيادته هنا ولو قال: ولا ينوي الفرار كان أولى.

"فإن" انصرف لعذر كتلف زاد ثم "زال العذر قبل فراق دار الحرب لا بعده لزمه الرجوع" للجهاد.

"ومن شرع في صلاة جنازة لزمه الإتمام" (١) لها; لأنها في حكم الخصلة الواحدة وقد تعلق الفرض بعين المصلي لشروعه فيه ولأن الإعراض عنها هتك لحرمة الميت "كالقتال" فإنه يلزم من شرع فيه إتمامه فيحرم انصرافه منه إذ يخاف منه التخذيل وكسر قلوب المسلمين لا من شرع في تعلم "علم" فلا يلزمه إتمامه "وإن آنس" من نفسه "الرشد" فيه (٢) ; لأن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه غالبا ولأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها (٣) وليست العلوم كالخصلة الواحدة بخلاف الجهاد ونحوه قال الأذرعي والمختار لزوم إتمامه (٤) ; لأنه تلبس بفرض عظيم ولو شرع لكل شارع في علم الشريعة لإعراض عنه لأدى ذلك إلى إضاعة العلم.

"فصل يتعين الجهاد بالشروع في القتال" الأولى والأخصر فيه "على أهل فرض الكفاية" هذا لا حاجة إليه لعلمه مما مر.

"و" يتعين عليهم "بدخول الكفار (٥) فإن دخل الكفار بلاد المسلمين


(١) "قولهم ومن شرع في صلاة جنازة لزمه الإتمام" شمل كلامه صلاة من سبقه غيره بالصلاة عليها ومثل صلاة الجنازة ما يتعلق بها وكتب أيضا الغسل وسائر التجهيز كذلك.
(٢) "قوله لا علم وإن آنس الرشد فيه" وكذا سائر فروض الكفاية غير ما مر.
(٣) "قوله: لأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها" فإن قيل: إن هذا التعليل يقتضي وجوب الاستمرار في تعلم المسألة الواحدة بعد الشروع فيه وإطلاقهم ينافيه قلنا المراد بتعلم العلم تحصيل علم ما تضمنته مسائله من الأحكام إذ هي المثبتة بالدليل في العلم فلا يتحقق الشروع فيه بأقل من علم حكم مسألة واحدة فمن لم يحصل له ذلك فهو لم يشرع بعد، وإعراضه بعد تصور الموضوع والمحمول والتردد في الحكم إعراض قبل الشروع لا بعده.
(٤) "قوله: قال الأذرعي والمختار لزوم إتمامه إلخ" ما قاله ممنوع فإن النفوس مجبولة على حبه غير محتاجة إلى مكلف لها عليه.
(٥) "قوله: ويتعين عليهم بدخول الكفار" هل الخوف من الدخول كنفس الدخول وجهات ومنشأ الخلاف أن المشرف على الزوال كالزائل أم لا قال شيخنا: يظهر أنه إن غلب على الظن دخولهم إن لم يخرجوا للقتال فهو بمنزلة الدخول كا.