للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فرع: نفقة اللقيط وحضانته" أي مؤنتهما "من ماله" (١) الثابت له بما مر "أو" من غيره مثل "موقوف على اللقطاء (٢)، أو موقوف عليه، أو موصى له" أو لهم "به" أو موهوب له لغناه بذلك "ويقبل له القاضي" من ذلك ما يحتاج إلى القبول "وإلا" أي وإن لم يعرف له مال "ففي بيت المال" من سهم المصالح بلا رجوع كما صرح به في الروضة لخبر أبي جميلة السابق وقياسا على البالغ المعسر بل أولى "فإذا عدم" بيت المال بإن لم يكن فيه مال، أو ثم ما هو أهم كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك، أو حالت الظلمة دونه "افترض عليه" الإمام "من أغنياء بلده" (٣) ذكر أغنياء بلده ليس لكونه قيدا بل؛ لأنه الأيسر "فإن تعذر" الافتراض "قسطها" أي النفقة "على الأغنياء" قرضا وجعل نفسه منهم "فإن تعذر" استيعابهم لكثرتهم "فعلى من رآه منهم" يقسطها باجتهاده فإن استووا في اجتهاده تخير "فلو ظهر له سيد" أو قريب "رجع عليه (٤) " واعتبار القريب نقله النووي عن الرافعي، ثم قال وهو غريب ضعيف؛ لأن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان.

والمصنف حذفه لهذا لكن أجاب عنه الأذرعي وغيره بإن النفقة وقعت قرضا بإذن الإمام، والحاكم إذا اقترض النفقة على من تلزمه ثبت الرجوع بها ولا تسقط بمضي الزمان كما صرح به النووي وغيره في بابها (٥)، ولو سلم ما قاله فالفرق أن


(١) "قوله: من ماله" لأنه لو كان في حضانة أبيه الموسر وله مال كانت نفقته من ماله فهنا أولى.
(٢) "قوله: أو موقوف على اللقطاء إلخ" أورد عليه أنه لا يتحقق وجودهم بخلاف الفقراء وأجيب بأن الجهة لا يشترط فيها، وإلا لم يصرف لمن حدث قال الزركشي وقد يتوقف في الجواب ويقال لا بد من وجود من يمكن الصرف إليه وجوابه أن الموقوف عليه الجهة ويكفي لسكانها وقضية كلام المصنف وغيره التخيير في الإنفاق عليه بين العام والخاص قال في التوشيح ولم أجد فيه نقلا قال ابن العراقي والأفقه تقديم الخاص فلا ينفق من العام إلا عند تعذر الخاص.
(٣) "قوله: اقترض عليه الإمام من أغنياء بلده" لو أذن القاضي للملتقط أن ينفق عليه من مال نفسه ليرجع فالنص - وقطع به ابن الصباغ وغيره - الجواز وسيأتي.
(٤) "قوله: فلو ظهر له سيد، أو قريب رجع عليه" قال الأذرعي الظاهر أنه لو أنفق عليه من وقف اللقطاء، ثم ظهر له سيد، أو قريب أنه يرجع عليه بالنفقة وفيه نظر؛ لأنه حين الإنفاق كان لقيطا فيصرف له بشرط الواقف.
(٥) "قوله: كما صرح به النووي وغيره في بابها" قال الأذرعي: ولا أحسب فيه خلافا.