"فإن لم يفعل" أي يف "فلهم منعه من إظهار الجمع لهم" والإنفاق عليهم وما ذكر من أنه يملك دونهم أفاد السبكي وغيره أنه محمول على الغالب (١) من أن الدافع يقصده دونهم ولو لأجلهم كمن يطلب شيئا لعياله فيعطاه لأجلهم فإنه يملكه، ثم ينفقه عليهم إن شاء فإن قصدهم معه، أو دونه فالملك مشترك في الأولى ومختص بهم في الثانية إن كان وكيلا عنهم وظاهر أنه إذا لم يقصد أحدا كان الملك له دونهم "ويجوز قبول هدية الكافر" للاتباع "و" قبول "ما يحمله الصبي المميز منها" كما مر في البيع "ويحرم على العمال" قبول "هدايا رعاياهم" على تفصيل يأتي في باب القضاء.
"فصل" لو "قال: أعمرتك هذا العبد، أو" هذه "الدار ما عشت" أو حييت أو بقيت، أو نحوها "فإذا مت فهو" وفي نسخة فهي "لورثتك" أو لعقبك منهم "فهذه" هي "الهبة بعينها" لكنه طول العبارة فتصح ولا يعود الموهوب إلى الواهب بحال لخبر الصحيحين: "من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها"(٢) لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث "وكذا" الحكم "إذا قال أعمرتك" هذا "أو جعلته لك عمرك" واقتصر عليه لخبر الصحيحين "العمرى ميراث لأهلها"(٣) ولأن ملك كل أحد يتقدر بحياته وليس في جعله له مدة حياته ما ينافي انتقاله إلى ورثته بعده بل هو شرط الانتقال "فإن زاد" عليه "فإن مت صار" العبد "حرا، أو عاد إلي" أو إلى ورثتي إن مت "صح" عقد الهبة لصدقه عليها "ولغا الشرط"(٤) لإطلاق الخبرين السابقين ولأنه لم يشرط عليه
(١) "قوله: أفاد السبكي وغيره أنه محمول على الغالب" أشار إلى تصحيحه. (٢) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها … ، باب ما قيل في العمرى والرقبى، حديث "٢٦٢٥"، وراه مسلم، كتاب الهبات، باب العمرى، حديث "١٦٢٥". (٣) رواه مسلم، كتاب الهبات، باب العمرى، حديث "١٦٢٥"، والحديث أصله في البخاري برقم "٢٦٢٥". (٤) "قوله: ويلغو الشرط" قال البلقيني وليس لنا موضع يصح فيه العقد مع وجود الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه إلا هذا ولعل المعنى فيه - كما قال في البحر - أن الشرط المذكور ليس على المعطى بل على ورثته ولا حق لهم الآن وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر العقد وفرق أبو إسحاق المروزي بين الشروط الفاسدة في البيع وبين الشرط هنا بأن شروط البيع تقابل ببعض الثمن فإذا بطلت سقط ما يقابلها فيصير الثمن مجهولا فيبطل وليس في العمرى ثمن فصحت قال السبكي وقضية هذا الفرق أنه لو قيد الهبة بالشرط المذكور صحت كالعمرى … =