والحاصل أنه يملكها في الشقين (١) لكنه في الأول إنما يتصرف فيها في الجهة المأذون فيها كالغني المهدى إليه من لحم الأضحية وهذا أوجه من قول السبكي الوجه أنه لا يملكها في الأول قبل صرفها فيما عينت له أما إذا لم يقصد شيئا فظاهر أنه كالشق الأول (٢)، وإن اقتضى كلامه أنه كالثاني "وكذا لو طلب الشاهد" من المشهود له "مركوبا" ليركبه في أداء الشهادة "فأعطاه أجرته" أي المركوب فيأتي فيها التفصيل السابق على ما اقتضاه كلامه (٣)، والأصل حكى فيها وجهين بلا ترجيح: أحدهما يتعين صرفها فيما ذكر، وثانيهما له صرفها في جهة أخرى قال. الإسنوي والصحيح أن له صرفها (٤) إلى جهة أخرى كما ذكروه في بابه وذكر نحوه الأذرعي والفرق بينها وبين ما قبلها أن الشاهد يستحق أجرة المركوب فله التصرف فيها كيف شاء، والمذكور هنا من باب الصدقة والبر فروعي فيه غرض الدافع "وإن وهب له درهما بشرط أن يشتري (٥) له به خبزا فيأكله لم تصح" الهبة؛ لأنه لم يطلق له التصرف "قاله القاضي" ويفارق: اشتر لك بهذا عمامة بأنه عقد مستقل عقب بشرط يخالف مقتضاه بخلاف ذاك فإنه وضع على الخصوص من أول أمره "وإن أعطاه كفنا لأبيه فكفنه في غيره فعليه رده" له "إن كان قصد التبرك بأبيه" لفقه، أو ورع قال السبكي: أو قصد القيام بفرض التكفين ولم يقصد التبرع على الوارث.
قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا علم قصده فإن لم يقصد ذلك لم يلزمه رده بل يتصرف فيه كيف شاء إن قاله على سبيل التبسط المعتاد، وإلا فيلزمه رده أخذا مما مر في " اشتر لك بهذا عمامة ""وما يحصل خادم الصوفية لهم" من السوق وغيره "يملكه دونهم" لأنه ليس بولي لهم ولا وكيل عنهم "و" لكن "وفاؤه" لهم "مروءة" منه أي المروءة تقتضي الوفاء لهم بما تصدى له.
(١) قوله: والظاهر أنه يملكها في الشقين إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله: فظاهر أنه كالشق الأول" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: على ما اقتضاه كلامه إلخ" بحمل كلام المصنف على التشبيه فيه بما بعد إلا. (٤) "قوله: قال الإسنوي والصحيح أن له صرفها إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٥) "قوله: وإن وهب له بشرط أن يشتري إلخ" تفسد الهبة، والوقف بكل شرط يفسد البيع.