للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شيئا إنما شرط الحرية، أو العود إليه، أو إلى ورثته بعد الموت وحينئذ قد صار الملك للورثة وبما تقرر علم أن في كلامه ثلاثة أحوال وحكمها واحد ووجد التصريح بها في بعض النسخ.

"وتصح الرقبى وصورتها" أن يقول "وهبتها لك عمرك فإن مت قبلي عادت إلي، أو إلى زيد، وإن مت قبلك استقرت" لك ويلغو الشرط "أو يقول أرقبتك هذه الدار، أو جعلتها لك رقبى" أخذا بإطلاق خبر أبي داود: "لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا، أو أعمره فهو لورثته" (١) والنهي للإرشاد أي لا تعمروا شيئا طمعا في عوده إليكم واعلموا أنه ميراث "فلو وقت الواهب بعمر نفسه أو أجنبي" كأن قال جعلتها لك عمري، أو عمر فلان "فسدتا" أي الصيغتان لخروجهما عن اللفظ المعتاد ولما فيهما من تأقيت الملك لجواز موته أو موت فلان قبل موت الموهوب له بخلاف قوله عمرك؛ لأن الإنسان إنما يملك مدة حياته كما مر فلا تأقيت فيه.

"تنبيه" العمرى والرقبى كانا عقدين في الجاهلية فالعمرى من العمر ومنه ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] أي أسكنكم مدة أعماركم والرقبى من الرقوب؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه.

"فرع" لو "جعل رجلان كل واحد داره للآخر عمره على أنه إذا مات قبله عادت إلى صاحب الدار، أو غيره صحت" أي الصيغة لما مر "وهي رقبى من الجانبين ولو باع بصورة العمرى" فقال ملكتكها بعشرة عمرك "لم يصح" لتطرق الشرط إلى جهالة الثمن وقيل تصح كالعمرى والترجيح من زيادته وصرح به ابن الرفعة وغيره بل قطع به الماوردي وغيره "ولا يجوز تعليقها" أي العمرى وفي نسخة تعليق العمرى كقوله إذا مات فلان، أو قدم، أو جاء رأس الشهر فقد أعمرتك هذه الدار أو فهي لك عمرك "فإن علقها بموته" فقال: إذا مت فهذه الدار


=وهو كذلك وفرق ابن سريج بأن هذا الشرط يقتضي فسخا منتظرا ولا يضر الهبة بدليل هبة الأب لابنه ويضر البيع.
"تنبيه" مقتضى إطلاقهم كالخبر أنه لا فرق في المعمر والمرقب بين أن يكونا عالمين بمدلول هاتين اللفظتين شرعا وأن لا يكونا كذلك وهو واضح.
(١) رواه أبو داود "٣/ ٢٩٥" كتاب البيوع، باب في الرقبى، حديث "٣٥٥٩"، والنسائي "٦/ ٢٧٢" حديث "٣٧٢٣".