"بل لو عزل الناظر" الثابت له النظر "بالشرط نفسه، أو فسق فتولية غيره إلى الحاكم (١) " لا إلى الواقف إذ لا نظر له بعد أن جعل النظر في حال الوقف لغيره والتصريح بمسألة الفسق من زيادته "فإن شرط النظر" حال الوقف "لزيد بعد انتقال الوقف من عمرو إلى الفقراء فعزل زيد نفسه" من النظر "أو استناب" فيه غيره "قبل انتقال الوقف" من عمرو "إلى الفقراء لم يصح" كل من العزل والاستنابة "لأنه غير ناظر في الحال" ولا يملك الواقف عزل زيد في الحال ولا بعده كما علم مما مر والتصريح بالتعليل من زيادته.
"وإن جعل النظر للأرشد" فالأرشد "من أولاد أولاده (٢) فأثبت كل" منهم "أنه الأرشد اشتركوا" في النظر "بلا استقلال إن وجدت الأهلية فيهم؛ لأن الأرشدية قد سقطت" بتعارض البينات فيها "وبقي أصل الرشد" فصار كما لو قامت البينة برشد الجميع من غير تفصيل، وحكمة التشريك لعدم المزية وأما عدم الاستقلال فكما لو أوصى إلى اثنين مطلقا "وإن وجدت الأرشدية في بعض" منهم (٣)"اختص بالنظر (٤) " عملا بالبينة "ويدخل فيه" أي في الأرشد من أولاد أولاده "أولاد البنات" أي الأرشد منهم لصدقه به "والناظر في أمكنة
(١) "قوله: بل لو عزل الناظر بالشرط نفسه، أو فسق فتولية غيره إلى الحاكم" قال السبكي المختار أنه لا ينعزل لكن لا يجب عليه وله الامتناع ويرفع أمره إلى القاضي ليقيم غيره ولو عزل نفسه قبل القبول لا ينعزل ولا يرتد برده قال ولم أر للأصحاب كلاما في ذلك وفي فتاوى ابن الصلاح أنه لو عزل نفسه ليس للواقف نصب غيره فإنه لا نظر له بل ينصب الحاكم ناظرا وكلامه هذا يوهم أنه انعزل ويمكن تأويله على أنه امتنع عن النظر. ا هـ. ويؤيد تأويله ما أفتى به النووي من أن ناظر الوقف إذا فسق ثم صار عدلا عادت ولايته إن كانت مشروطة في أصل الوقف. وهو منصوص عليه بعينه وجزم به صاحب الأنوار وغيره وهو كما قال ولا ينبغي مجيء خلاف فيه لقوته؛ إذ ليس لأحد عزله ولا الاستبدال به، والعارض لم يكن سالبا بل مانعا من التصرف. و. (٢) "قوله: وإن جعل النظر للأرشد من أولاد أولاده إلخ" قال الأذرعي قد تكلم الفقهاء في حقيقة الرشد ولم أرهم تكلموا في الأرشدية وحقيقته من زاد في صلاح الدين، أو المال، أو كليهما مع وجود أصل الصلاح فيهما. (٣) "قوله: وإن حدثت الأرشدية في بعض منهم" ذكرا كان، أو أنثى. (٤) "قوله: اختص بالنظر" فلو حدث منهم أرشد منه لم ينتقل إليه ولو تغير حال الأرشد حين الاستحقاق فصار مفضولا انتقل النظر إلى من هو أرشد منه.