للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لنفسه النظر وتولية غيره عنه بعشر الغلة، ثم يوليه به.

"فرع: ليس للناظر أخذ شيء من" مال "الوقف على وجه الضمان فإن فعل ضمنه ولا يجوز" له "إدخال ما ضمنه فيه" أي في مال الوقف إذ ليس له استيفاؤه من نفسه لغيره "وإقراضه إياه" أي مال الوقف "كإقراض مال الصبي" وتقدم حكمه في بابه.

"فرع: للواقف أن يعزل من ولاه" وينصب غيره حيث كان النظر له كما يعزل الموكل وكيله وينصب غيره وكان المتولي نائبا عنه، فما قيل من أنه إنما يعزله بسبب، وإلا فليس له عزله فإن عزله لم ينعزل بعيد "لا من شرط نظره أو تدريسه، أو فوضه" أي كلا منهما "إليه حال الوقف" فليس له عزله ولو لمصلحة كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز تبديلهم بالأغنياء ولأنه لا نظر له بعد شرطه النظر في الأولى لغيره بخلاف من جعل له ذلك بعد تمام الوقف فإن له عزله كما مر في مسألة النظر لكن ينبغي تقييده في تفويض التدريس بما إذا كانت جنحة (١)، ثم ما ذكره في التفويض تبع فيه البغوي وبحث الرافعي فيه جواز عزله وصححه النووي (٢) لعدم صيغة الشرط.


(١) "قوله: لكن ينبغي تقييده في تفويض التدريس بما إذا كانت جنحة" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال البلقيني إن عزل الناظر المدرس وغيره تهورا من غير طريق مسوغ لا ينفذ ويكون قادحا في نظره وقال الزركشي في الخادم لا يتخيل أنه ينفذ وإن كان غير جائز كما قلنا به في الإمام الأعظم؛ إذ له عزل القاضي؛ لأنا إنما نفذناه من الإمام خشية إثارة الفتنة على الأئمة وهذا مفقود في الناظر الخاص وقال في شرح المنهاج في القضاء في الكلام على عزل القاضي بلا سبب ونفوذ عزله في الأمر العام: وأما الوظائف الخاصة كالإمامة والأذان والتصوف والتدريس والطالب والنظر ونحوه لا تنعزل أربابها بالعزل من غير سبب كما أفتى به كثير من المتأخرين منهم ابن رزين فقال من تولى تدريسا لم يجز عزله بمثله ولا بدونه ولا ينعزل بذلك. ا هـ. وفي زيادة الروضة قبيل الغنيمة عن الماوردي أن ولي الأمر إذا أراد إسقاط بعض الأجناد المثبت في الديوان بسبب جاز وبغير سبب لا يجوز.
(٢) "قوله: وصححه النووي" يحمل كلام البغوي على ما إذا كان التفويض مرتبطا بصيغة الوقف ك وقفت هذه مدرسة مفوضا نظرها، أو تدريسها إلى فلان وما صححه النووي على خلافه ك وقفت هذه مدرسة وفوضت نظرها، أو تدريسها إلى فلان كما مثل به؛ لأن كلا من الجملتين مستقل بإفادة معناه وليس في اللفظ ما هو صريح ولا ظاهر في اشتراط مضمون الأولى لمضمون الثانية.