بالفاء (١) أنه لو كان فقيرا حالة الوقف لا يأخذ منه لكن قضية كلام الخوارزمي أنه يأخذ (٢)، وصححه السبكي وغيره "ولو شرط لنفسه النظر بأجرة المثل صح (٣) "؛ لأن استحقاقه لها من جهة العمل لا من جهة الوقف فإن شرط النظر بأكثر منها لم يصح الوقف؛ لأنه وقف على نفسه قال الماوردي والروياني ولو وقف وقفا ليحج عنه منه جاز ولا يكون وقفا على نفسه لأنه لا يملك شيئا من غلته فإن ارتد لم يجز صرفه في الحج وصرف إلى الفقراء (٤) فإن عاد إلى الإسلام أعيد الوقف إلى الحج عنه "ولو وقف على أحد هذين لم يصح" لعدم تعين الموقوف عليه.
"القسم الثاني: غير المعين وهو الجهة العامة" كالفقراء، والمساكين "فإن كان" أي غير المعين "معصية كالسلاح للقطاع" أي كوقف السلاح على قطاع الطريق ووقف كتب التوراة أو الإنجيل "والوقف على الكنائس" التي للتعبد "لم يصح (٥) ولو" كان الوقف "من ذمي" لأنه أعانة على معصية، وسواء فيه
(١) "قوله: وأفهم تعبيره كغيره بالفاء إلخ" قال السبكي لم أرها منقولة وينبغي أن يكون فيها وجهان أصحهما الجواز وفي الكافي للخوارزمي لو وقف حائطا على الفقراء على أن يأكل من ثمرته كواحد منهم لا يصح على أصح الوجهين وإن وقف عليهم ولم يقل هذا وهو فقير يأكل معهم كواحد منهم فيدخل في العام ولا يدخل في الخاص على الأصح قال السبكي وعموم هذا اللفظ قد يقال إنه يشمل هذه المسألة. ا هـ.، كلام الخوارزمي نص في المسألة بخصوصها وحكى البلقيني عن الماوردي أنه لو وقف على ولده، ثم على ورثة ولده ثم مات الولد، والأب وارثه هل يرجع عليه وجهان. ا هـ. أصحهما نعم. (٢) "قوله: لكن قضية كلام الخوارزمي أنه يأخذ" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: ولو شرط لنفسه النظر بأجرة المثل صح" وشمل كلامه ما إذا لم يشرط ذلك إلا له فقط ولكنه جعله لصفة النظر. (٤) "قوله: وصرف إلى الفقراء" قال شيخنا ظاهر هذا الكلام أنه غير مفرع على الخلاف فيمن يصرف له منقطع الآخر ولعل وجه ما هنا أنه يصرف للفقراء دون أقرب الناس وللواقف لأنا راعينا فيه نوعا من الإرث، والمرتد لا يرث أيضا فمنقطع الآخر مثلا لا يتصور عود ما انقطع وهنا المنع لعارض مرجو الزوال. (٥) "قوله: والوقف على الكنائس لم يصح" لو وقف على كنيسة لنزول المارة فيشبه كما قال ابن الرفعة الجواز كالوصية.