للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مكة وهو مستثنى من قولهم لا يصح الوقف (١) على الوحوش ولا على الطيور المباحة.

"فرع: ولو وقف على نفسه (٢)، أو على الفقراء على أن يأخذ معهم" من ريع الوقف "لم يصح" أما في الأولى فلتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل وأما في الثانية فللشرط الفاسد وأما قول عثمان في وقفه بئر رومة دلوي فيها كدلاء المسلمين فليس على سبيل الشرط بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه والشرب من بئر وقفها والانتفاع بكتاب وقفه للقراءة "فلو وقف على المسلمين، أو" على "الفقراء فافتقر فله التناول" معهم؛ لأنه لم يقصد نفسه وإنما وجدت فيه الجهة التي وقف عليها وكالفقراء العلماء ونحوهم إذا اتصف بصفتهم وأفهم تعبيره كغيره


(١) "قوله: قال الغزالي ويصح الوقف إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وتبعه ابن الرفعة فقال إطعام حمام مكة من فروض الكفايات فيكون الوقف عليها كأنه وقف على من يجب له الإطعام قال شيخنا قال الكوهكيلوني قلت: وما عمر من الوقف على إطعام الكلاب والسنانير والطيور فغير صحيح وإن حكم حاكم بصحته.
"فرع" لو وقف على عمارة دار زيد صح إن كانت وقفا وإلا فلا قاله في الحاوي وأقره في البحر وقال ابن الرفعة في الصحة نظر لأن عمارتها من وقفها فيتعطل ما اقتضاه الوقف الأول نعم إن لم يكن لها عند الوقف ريع فلا إشكال قال السبكي ولو كان ففائدته توفير ما كان لعمارتها على الموقوف عليه قال الأذرعي، وهذا أظهر وقوله: وهذا أظهر هو الراجح.
(٢) "قوله: ولو وقف على نفسه إلخ" شمل ما لو وكله غيره في الوقف على نفسه فإنه لا يصح بناء على اشتراط قبوله وكتب أيضا الحيلة في الوقف على نفسه أن يهب الشيء من غيره ويقبضه إياه، أو يبيعه منه بثمن ما ويقبضه، ثم يقفه المتهب أو المشتري عليه ولو وقف على نفسه، ثم على جهات متصلة وأقر بأن حاكما حكم بصحة هذا الوقف ولزومه أفتى برهان الدين المراغي بأنه يؤاخذ بالإقرار في حق نفسه ويجوز نقض الوقف في غيره وخالفه الشيخ تاج الدين بن الفركاح وقال إقرار الإنسان على ما في يده مقبول عليه وعلى من يتلقى منه ولهذا لو قال هذا وقف علي كان ذلك مقبولا عليه وعلى من يتلقى منه وهو أوجه وكتب أيضا لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا وذكر صفات نفسه كصفة الفقه وليس فيهم فقيه سواه فعن ابن يونس وغيره أنه يصح واعتمده ابن الرفعة وفعله، وهو الراجح وعن غيرهم خلافه ولو أجر ملكه مدة يظن أنه لا يعيش فوقها بأجرة منجمة، ثم وقفه على ما يريد فإنه يصح ويتصرف هو في الأجرة كما أفتى به ابن الصلاح وغيره وهو الراجح. والأحوط أن يستأجره بعد الوقف من المستأجر لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر.