البئر كالمحفورة للمارة فإن عاد فكغيره (١)، ونبه بقوله كالمالك على أنه يجب بذل الفاضل عن شربه لشرب غيره وعن ماشيته وزرعه لماشية غيره لا زرعه بالشروط السابقة "أو" حفرها "للمارة فهو كأحدهم وكذا لو لم يقصد شيئا، أو لا يصح بيع ما وجب بذله" وإن صح بيع الطعام للمضطر للنهي عن بيع فضل الماء رواه مسلم (٢).
"ولا يجب" على من وجب عليه البذل "إعارة آلة الاستقاء" من دلو وحبل ونحوهما، وإنما يجب عليه التخلية وتعبيره بذلك أعم من تعبير أصله بالحبل "ويشترط في بيع الماء التقدير" بكيل، أو وزن لا بري الماشية، أو الزرع، والفرق بينه وبين جواز الشرب من ماء السقاء بعوض أن الاختلاف في شرب الآدمي أهون منه في شرب الماشية والزرع.
"فرع" الشرب وسقي الدواب من الجداول، والأنهار المملوكة - إذا كان السقي لا يضر بمالكها - جائز إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي قاله ابن عبد السلام.
"فصل: القناة كالبئر" في ملك ماءها وفي وجوب البذل وغيرهما إلا أن حفرها لمجرد الارتفاق لا يكاد يقع "فإن ملكها جماعة وأرادوا قسمة الماء عرضت فيه" وأرضه مستوية "خشبة مستوية" علوا وسفلا "فيها ثقب" متساوية أو متفاوتة "بمقادير الحقوق" فيجوز تساويها مع تفاوت الحقوق لكن لذي الثلث مثلا ثقبة ولذي الثلثين ثقبتان كما صرح به الأصل؛ لأن ذلك طريق إلى استيفاء كل أحد حقه "ويصنع كل منهم بمائه ما شاء" كأن يسوقه في سياقه إلى أرضه أو يدير رحى في أرضه بما صار له "لكن لا يسوقه لأرض أجنبية" أي ليس لها شرب من النهر لأنه يجعل لها شربا لم يكن واعلم أن الاحتياج إلى القسمة بتعريض الخشبة المذكورة محله عند ضيق الماء، وإلا فلا حاجة إليها، "ولا يتصرف" في الماء "قبل
(١) "قوله: فإن عاد فكغيره" قال الأذرعي هكذا أطلقاه وهو ظاهر فيما إذا ارتحل معرضا أما لو كان لحاجة عازما على العود فلا إلا أن تطول غيبته وإعراضه عنها كارتحاله كما اقتضاه كلام الروياني ولو حفرها لنفسه ثم أراد سدها ليس له ذلك فإنه قد تعلق بها حق الماشية بظهور مائها فلم يكن له إبطالها. (٢) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة، حديث "١٥٦٥".