للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمكن لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء ومن هنا يقدم الأقرب إلى النهر إن أحيوا دفعة أو جهل السابق ولا يبعد القول بالإقراع ذكره الأذرعي (١).

"فإن انخفض بعض" من أرض الأعلى "بحيث يأخذ فوق الحاجة قبل سقي المرتفع" منها "أفرد كلا" منهما "بسقي" بأن يسقي أحدهما ثم يسده، ثم يسقي الآخر (٢) "فإن احتاج الأول" إلى السقي "مرة أخرى قدم" أما إذا اتسع الماء فيسقي كل منهم متى شاء "ولو تنازع متحاذيان" بأن تحاذت أرضاهما، أو أراد شق النهر من موضعين متحاذيين "فالقرعة" معتبرة إذ لا مزية لأحدهما على الآخر قال الأذرعي وكان ذلك فيما إذا أحييا دفعة، أو جهل أسبقهما (٣)، "وإن أراد" شخص "إحياء أرض" موات "أقرب إلى رأس النهر فإن ضيق على السابق منع" من الإحياء "وإلا فلا" التقييد بالأقربية من زيادته وصرح به القاضي أبو الطيب وغيره وعبارة الأصل ولو أراد إحياء موات وسقيه من هذا النهر فإن ضيق على السابقين منع لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها، والماء من أعظم مرافقها، وإلا فلا منع وقضيتها (٤) أن الحكم لا يتقيد بالأقربية وأنه يتقيد بإرادة سقي ذلك من النهر وهو ظاهر ويحتمل خلافه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى استحقاقه السقي قبلهم، أو معهم.

"فرع وعمارة هذه الأنهار من بيت المال ولكل" من الناس "بناء قنطرة" عليها يمرون عليها "و" بناء "رحى عليها إن كانت" أي الأنهار "في موات، أو في ملكه فإن كانت بين العمران فالقنطرة" أي بناؤها فيه "كحفر البئر


(١) "قوله: ولا يبعد القول بالإقراع ذكره الأذرعي" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: بأن يسقي أحدهما، ثم يسده، ثم يسقي الآخر" قال في المطلب وتبعه القمولي هذا إذا لم يمكن سقي العالية أولا حتى يبلغ الكعب، ثم يسد عنها ويرسل إلى السافلة فإن أمكن ذلك تعين فعله وقال السبكي الظاهر أنه لا يتعين البداءة بالأسفل بل لو عكس جاز ومرادهم أن لا تزيد في المنسفلة على الكعبين. وصرح في الاستسقاء بالتخيير بين الأمرين.
(٣) "قوله: قال الأذرعي وكل ذلك فيما إذا أحييا دفعة، أو جهل أسبقهما" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وقضيتها" أي عبارة الأصل أن الحكم لا يتقيد بالأقربية إلخ ما صرح به المصنف كالقاضي أبي الطيب وغيره مأخوذ من قول الأصل فإن ضيق على السابقين إلخ فإنه إنما يضيق عليهم إذا كان أقرب إلى رأس النهر كما علم مما مر فهما متحدان لا مخالفة بينهما.