بطل حقه" فما لم يفارقه فهو أحق به حتى لو استمر إلى وقت صلاة أخرى فحقه باق لخبر أبي داود "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (١). وإنما لم يستمر حقه مع المفارقة كمقاعد الأسواق لأن غرض المعاملة يختلف (٢) باختلاف المقاعد، والصلاة ببقاع المسجد لا تختلف قال الرافعي ولك أن تمنعه (٣) بأن ثواب الصلاة في الصف الأول أكثر وأجيب بأنه لو ترك له موضعه من الصف الأول وأقيمت الصلاة لزم عدم اتصال الصف وذلك يؤدي إلى نقصانها فإن تسوية الصف من تمامها ولو أمكن مجيئه في أثنائها لم يجبر ذلك الخلل الواقع في أولها (٤)، "أو" قام منه "لعذر كقضاء حاجة، أو تجديد وضوء واجابة داع" ورعاف "وعاد" إليه "فهو أحق" به، وإن لم يترك إزاره (٥)، أو نحوه فيه "حتى تقضى صلاته، أو مجلسه" الذي يستمع فيه لعموم خبر مسلم "إذا قام أحدكم من مجلسه (٦) ثم رجع إليه فهو أحق به" (٧). نعم إن أقيمت الصلاة في غيبته واتصلت الصفوف فالوجه سد الصف مكانه (٨) لمصلحة تمام الصفوف ذكره الأذرعي وغيره قال الزركشي: وينبغي (٩) أن يستثنى من حق السبق في الصلاة ما لو قعد خلف الإمام وليس أهلا للاستخلاف، أو كان ثم من هو أحق منه بالإمامة فيؤخر ويتقدم الأحق موضعه لخبر "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" (١٠) انتهى.
(١) ضعيف: رواه أبو داود "٣/ ١٧٧" كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إقطاع الأرضين، حديث "٣٠٧١". (٢) "قوله: لأن غرض المعامل يختلف إلخ" ولأن لزوم بقعة معينة للصلاة غير مطلوب بل ورد فيه نهي. (٣) "قوله: قال الرافعي ولك أن تمنعه إلخ" أجيب بأن الصف الأول لا ينحصر في بقعة بعينها ورد بأفضلية القرب من الإمام وجانب اليمين وأجيب بأن له طرقا إلى تحصيل السبق الذي طلبه الشارع. (٤) "قوله: لم يجبر ذلك الخلل الواقع في أولها" والإضرار بتخطي الرقاب. (٥) "قوله: وإن لم يترك إزاره" أو نحوه فيه أو كان قبل دخول وقت تلك الصلاة. (٦) "قوله: لعموم خبر "إذا قام أحدكم من مجلسه"" قال القاضي حسين: أراد في المسجد. (٧) سبق تخريجه. (٨) "قوله: فالوجه سد الصف مكانه" أشار إلى تصحيحه وكتب ولا شك فيه إذا ضاق الوقت وكان يجد موقفا غيره. (٩) "قوله: قال الزركشي وينبغي إلخ" أشار شيخنا إلى تضعيفه. (١٠) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها … ، حديث "٤٣٢".