الأجرة المعينة تملك بالعقد فإذا جعلت جزءا من الرقيق بعد الفطام اقتضى عدم الملك في الحال أو تأجيله وكلاهما ممتنع وهنا إنما يحصل الملك بعد تمام العمل فلا مخالفة لمقتضى العقد فلا وجه إلا الصحة إن علم بالعبد ومكانه (١) وإلا فيظهر أنه موضع الخلاف ويكون مأخذه أن العبرة في هذا العقد بحاله أو بحال الرد كما ذكرنا فيما إذا تغير النقد ا هـ ومقتضاه عدم الصحة وحاصل كلامه أنه خصص كلام الرافعي ونازعه في المأخذ.
"فصل" لو "قال: من رد عبدي من بلد كذا فله دينار فرده" سامع "من نصف الطريق" المتساوية سهولة وحزونة "استحق النصف" من الجعل أو من ثلثها استحق الثلث لأن كل الجعل في مقابلة العمل فبعضه في مقابلة البعض "أو" قال من رد "العبدين من كذا فله دينار فردهما" سامع "من نصف المسافة (٢) " المتساوية سهولة وحزونة "أو" رد "أحدهما" من جميعها "استحق النصف" عملا بالتوزيع على العمل "أو" قال لاثنين "إن رددتما العبدين" فلكما كذا "فردهما واحد" منهما "فله النصف أو رد" أحدهما "واحدا" من العبدين "فله الربع" بذلك فيهما "أو" رد العبد "من" مكان "أبعد" مما عين "فالزائد هدر" لا جعل له لعدم التزامه.
قال السبكي: ولو قال: أي رجل رد عبدي فله درهم فرده اثنان قسط الدرهم بينهما (٣) على الأقرب عندي. "وإن قال لزيد رده ولك كذا فأعانه آخر" في رده بعوض أو مجانا "فالكل لزيد" فقد يحتاج للمعاونة (٤)، وغرض الملتزم العمل
(١) "قوله: وبمكانه" ليس بقيد وقال في المطلب إذا لم يكن العبد معروفا فلا وجه إلا البطلان ولا وجه لما أبديته في الكفاية. (٢) "قوله: من نصف المسافة" أو من ذلك البلد، أو من مسافة مثل مسافته ولو من جهة أخرى استحق المسمى نظرا إلى المعنى والظاهر أن التنصيص على المكان إنما يراد به الإرشاد إلى موضع الآبق، أو مظنته ونحوه لا أن الرد منه شرط في أصل الاستحقاق إذ لو أريد حقيقة ذلك لكان إذا رده من دونه لا يستحق شيئا لأنه لم يرده منه وفي الكافي لو قال من رد عبدي من البصرة فله دينار ولو رده من همدان والمسافة كالمسافة إلى البصرة استحق المسمى. (٣) "قوله: قسط الدرهم بينهما" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله: فقد يحتاج للمعاونة وغرض الملتزم إلخ" استنبط السبكي منه - ومن استحقاق العامل في المساقاة نصيبه إذا تبرع المالك عنه أو أجنبي بالعمل - جواز الاستنابة في الإمامة ونحوها بشرط أن يستنيب مثله، أو خيرا منه ويستحق كل المعلوم قال وإن أفتى ابن عبد السلام والنووي بخلافه قال النووي فإن استناب لعذر لا يعد معه مقصرا استحق الإمام الأصلي الجامكية وإن سمى للنائب شيئا استحقه وإلا فهو متبرع ولا يشترط إذن الناظر وقوله: استنبط السبكي منه إلخ أشار إلى تصحيحه.