للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذ لا تصح مباشرتهم لذلك (١)، وصورة توكيل المحرم أن يوكل ليعقد له أو لموليته حال الإحرام، فإن وكله ليعقد له بعد التحلل، أو أطلق صح؛ لأن الإحرام يمنع الانعقاد دون الإذن كما سيأتي ذلك في النكاح وطرده القاضي فيما لو وكله ليشتري له هذا الخمر بعد تحلله (٢)، والتصريح بذكر مسألة الموكل في الإحرام هنا من زيادته "ولا" توكيل "عبد (٣) في إيجابه" أي النكاح، ولو بإذن سيده؛ لأنه لا يزوج بنته فبنت غيره أولى.

"ويصح" توكيله "في قبوله" كما يقبله لنفسه "ولو بلا إذن" من سيده؛ لأنه لا ضرر على السيد فيه بخلافه في قبوله لنفسه لما فيه من التزام المهر والنفقة "وجوز توكيل الأعمى لغيره في عقد بيع ونحوه" مما توقف صحته على الرؤية كالإجارة والأخذ بالشفعة "للضرورة" فهو مستثنى من عكس اعتبار صحة مباشرة الموكل ما وكل فيه.

ويستثنى معه صور:

منها: ما لو وكل المستحق لقصاص طرف أو حد قذف باستيفائه وما لو وكل المشتري بإذن البائع (٤) من يقبض الثمن منه مع أنه يمتنع قبضه من نفسه، وما لو وكلت امرأة رجلا بإذن الولي لا عنها بل عنه، أو مطلقا في إنكاح موليته وما لو


(١) "قوله: إذ لا تصح مباشرتهم لذلك"؛ لأن تصرف الشخص لنفسه أقوى من تصرفه لغيره فإن تصرفه له بطريق الأصالة ولغيره بطريق النيابة، فإذا لم يقدر على الأقوى لا يقدر على الأضعف بطريق الأولى.
(٢) "قوله: وطرده القاضي فيما لو وكله ليشتري له هذا الخمر بعد تخلله" أشار إلى تصحيحه وكتب شيخنا عليه لا يقال هو في معدوم؛ لأنا نقول بل موجود منع منه مانع فانتظرنا تبدل صفته فقط.
(٣) "قوله ولا عبد" في بعض النسخ المعتمدة وفاسق؛ لأنه لا يزوج بنته فبنت غيره أولى والمبعض في ذلك كالعبد فيما يظهر؛ لأن علة المنع موجودة فيه قال الأذرعي وينبغي أن يجزم بصحة توكل المكاتب في تزويج الأمة إذا قلنا: إنه يزوج أمته. ا هـ. وقال الزركشي: قضية العلة تجويزه للمكاتب في تزويج الأمة؛ لأن الأصح أنه يزوج أمته، ويؤيده ما في التتمة أن الذمي لو وكل مسلما في تزويج ابنته الكافرة لا يجوز؛ لأنه لو أسلم لم يزوجها، ولو وكله بتزويج أمته الكافرة جاز؛ لأن له تزويجها، وقوله قال الأذرعي وينبغي إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله وما لو وكل المشتري بإذن البائع إلخ" والمشتري البائع والمسلم المسلم إليه في أن يوكل من يقبض عنه.