للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ويصح" التوكيل بقوله "تزوج لي من شئت" (١) كما لو قال: بع من مالي ما شئت.

"فرع لا يكفي في شراء الرقيق قوله: اشتر لي رقيقا حتى يبين النوع" كتركي وهندي "وللذكورة والأنوثة" تقليلا للغرر فإن الأغراض تختلف بذلك "وتبيين الأثمان ليس شرطا" إذ تعلق الغرض بعبد أو أمة (٢) من ذلك نفيسا أو خسيسا غير بعيد.

"ولا يصح" التوكيل بقوله "اشتر لي عبدا كما تشاء" لكثرة الغرر بخلاف قوله في القراض اشتر من شئت من العبيد؛ لأن القصد ثم الربح، والعامل أعرف به.

"ولا يشترط" لصحة التوكيل "استقصاء الأوصاف" أي أوصاف السلم ولا ما يقرب منها. "فإن تباينت أوصاف نوع ذكر الصنف" كحطابي وقفجاقي في الرقيق هذا كله إذا لم يكن للتجارة وإلا فلا يجب فيه ذكر نوع ولا غيره بل يكفي اشتر ما شئت من العروض أو ما فيه حظ كالقراض كما اقتضاه كلام الأصل، ونقله ابن الرفعة (٣) عن الماوردي وغيره، وأقره "ويبين" في توكيله "في" شراء "الدار المحلة" أي الحارة "والسكة" أي الزقاق وظاهر أن العلم بالبلد ونحوها من ضرورة العلم بذلك "وفي" شراء "الحانوت السوق" ليقل الغرر وقس على ذلك.

"وإذا علم الموكل في الإبراء قدر الدين صح" التوكيل فيه "ولو جهله الوكيل والمديون" إذ لا فائدة في علمهما به عكس البيع في نحو قوله بع عبدي بما باع به فلان فرسه فإنه يشترط فيه علم الوكيل فقط؛ لأن العهدة


(١) "قوله: ويصح تزوج لي من شئت" لو وكله في تزويج امرأة اشترط تعيينها على الأصح في زيادة الروضة في آخر الباب الثاني وإن رجح في زيادتها في كتاب النكاح في بيان الأولياء عدم الاشتراط، وقد جزم المصنف ثم بالاشتراط قال شيخنا: والفرق بين تزوج لي امرأة وبين تزوج لي من شئت ظاهر لجعله الأمر راجعا إلى رأي الوكيل في صورة من شئت مع عموم اللفظ.
(٢) "قوله: إذا تعلق الغرض بعبد، أو أمة إلخ" قال في التهذيب: يكون إذنا في أعلى ما يكون منه ويراعى حال الموكل فينزل على ما يليق به.
(٣) "قوله كما اقتضاه كلام الأصل ونقله ابن الرفعة إلخ" وهو ظاهر.