للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ويجوز" التوكيل بقوله: وكلتك "في بيع أموالي واستيفاء ديوني (١) واسترداد ودائعي، ومخاصمة خصمائي ولو جهل الخصوم وما فيه الخصومة" والأموال والديون والودائع ومن هي عليه أو عنده لقلة الغرر فيه "لا بيع بعض مالي" أو طائفة منه أو سهم "ولا" بع "هذاك أو هذا" فلا يجوز لكثرة الغرر فيه وفارقت الأولى الصور الآتية على الأثر بأن الموكل فيه هنا مبهم؛ لأنه نكرة لا عموم فيه، ولا خصوص بخلافه ثم؛ لأنه معرفة عامة مخصوصة، وفارقت الثانية قوله: بع أحد عبيدي بأن العقد لم يجد فيها موردا يتأثر به؛ لأن أو للإبهام بخلاف الأحد فإنه صادق على كل عبد.

"ولو قال بع أو هب من مالي ما شئت" أو اقبض من ديوني ما شئت "أو أعتق" أو بع كما صرح به الأصل في أواخر الباب الآتي "من عبيدي من شئت" (٢) قال القاضي: أو طلق من نسائي من شئت (٣): "صح" في البعض (٤) "لا في الجميع" فلا يأتي الوكيل بالجميع؛ لأن من للتبعيض لكن قال القاضي مع ما مر (٥) عنه: ولو قال: طلق من نسائي من شاءت فله أن يطلق كل من شاءت الطلاق ويفرق بأن المشيئة في هذه مستندة إلى كل منهن فلا تصدق مشيئة واحدة بمشيئة غيرها فكان ذلك في معنى أي امرأة شاءت منهن الطلاق طلقها بخلافها في تلك فإنها مستندة إلى الوكيل فصدقت مشيئته فيما لا يستوعب الجميع فلا يتمكن من مشيئته فيما يستوعبه احتياطا.


(١) "قوله: واستيفاء ديوني" أي وإن كانت مؤجلة، ويستثنى منه قبض عوض الصرف ورأس مال السلم، والأجرة في إجارة الذمة في غيبة الموكل، وكتب أيضا: أفتى ابن الصلاح بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد من الحقوق لكن قال الجوري: لو وكله في كل حق له فلم يكن له دين ثم حدث لم يكن له قبضه؛ لأنه غير موكل إلا فيما كان واجبا يومئذ. ا هـ. لا مخالفة بينهما؛ إذ عدم الدخول في مسألة الجوري إنما هو لوصف الحق فيها بكونه للموكل حال التوكيل قال شيخنا: ولا يضرنا وجود الإضافة في كل منهما؛ لأنه يكفي فيها أدنى ملابسة كما في التصوير الأول بخلاف الثاني فقويت فيها باللام الدالة على الملك فلم يدخل المتجدد.
(٢) "قوله: أو أعتق من عبيدي من شئت أو من رأيت" والمراد بالرؤية هنا رؤيا القلب.
(٣) "قوله: قال القاضي: أو طلق من نسائي من شئت" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: صح في البعض" لأنه وكل الأمر في التعيين إليه فخف الغرر.
(٥) "قوله: لكن قال القاضي مع ما مر إلخ" أشار إلى تصحيحه.