للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سيأتي إيضاحه ثم "وكذا" في سائر "المثليات" كالبر والحديد؛ لأنها إذا اختلطت (١) بجنسها ارتفع معها التمييز فأشبهت النقدين "ومنها التبران" أي تبر الدراهم والدنانير فتصح الشركة فيهما فما أطلقه الأكثرون هنا من منع الشركة فيهما مبني على أنهما متقومان كما نبه عليه الأصل وسوى بينهما وبين الحلي والسبائك في ذلك "لا في المتقومات" غير المشاعة بقرينة ما يأتي؛ إذ لا يمكن الخلط فيها فلا يتحقق فيها معنى الشركة "ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان" ليتحقق معنى الشركة "لا كدراهم سود" خلطت "ببيض وحنطة حمراء" خلطت "ببيضاء" لإمكان التمييز، وإن كان فيه عسر "فإن لم يخلطا" كذلك "وتلف نصيب أحدهما تلف عليه فقط وتعذرت الشركة في الباقي و" يشترط "أن يتقدم الخلط على العقد" فإن وقع بعده ولو في مجلسه لم يصح إذ لا اشتراك حال العقد (٢). "والورثة شركاء في العروض وغيرها" مما ورثوه وكذا لو تملكها جماعة بشراء أو غيره (٣) فهم فيها شركاء؛ لأن ذلك أبلغ من الخلط؛ إذ ما من جزء فيه إلا وهو مشترك بينهم بخلافه في الخلط فإذا انضم إلى ذلك الإذن في التصرف ثم العقد وقوله: وغيرها من زيادته "ومن أراد الشركة" مع غيره "في العروض" المتقومة "باع (٤) أحدهما نصف عرضه بنصف عرض


(١) "قوله: لأنها إذا اختلطت إلخ" وقيمتها مستوية عند الارتفاع والانخفاض غالبا قوله: ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان" صورة الخلط المانع من التمييز أن يتحد المالان جنسا ونوعا وصفة وكتب أيضا: ولو كان كل منهما يعرف ماله بعلامة جعلها عليه كدراهم لا يعرفها غيرهما، ولا يتمكن من التمييز هل تصح الشركة نظرا إلى حال الناس أو لا نظرا إلى حالهما، قال في البحر: يحتمل وجهين ا هـ والمنع أقرب؛ لأنه إذا تلف بعض المال تلف على ملك مالكه وتعذر إثبات الشركة ع وقوله أولا نظرا إلى حالهما أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: إذ لا اشتراك حالة العقد إلخ" لأن أسماء العقود المشتقة من المعاني يجب تحقق تلك المعاني فيها، ومعنى الشركة الاختلاط والامتزاج، وهو لا يحصل في ذلك؛ لأن مال كل منهما متميز عن مال الآخر.
(٣) "قوله: والورثة شركاء في العروض وغيرها مما ورثوه، وكذا لو تملكها جماعة بشراء أو غيره إلخ" قال الإمام والبغوي: وهذا أبلغ في الاشتراك من خلط المالين؛ لأنه ما من جزء هاهنا إلا، وهو مشترك بينهما وهناك، وإن وجد الخلط فمال كل واحد منهما ممتاز عن مال الآخر.
(٤) "قوله: ومن أراد الشركة في العروض باع إلخ" هذا إذا لم يشترطا في التبايع الشركة فإن شرطاها فسد البيع كما نقله في الكفاية عن جماعة وأقره، ولو ملك كل منهما عرضا، وهما متفقان في الوصف والقيمة كثوبين والتبس أحدهما بالآخر التباسا مأيوس الزوال لم يكن ذلك شركة.