وقال أبو حنيفة: يصح إذا كان يعقل (ما)(١) يقوله، ولا يحتاج إلى إذن وليه (٢).
وإن وكله في إبراء نفسه من دينه، صح إبراؤه، وذكر فيه وجه آخر، أنه لا يصح، والأول: أصح.
فإن باع الوكيل عبد موكله، ثم أقر الوكيل أنه باعه بغير أمر موكله.
فقد حكى في الحاوي عن أبي العباس بن سريج: فيه قولين:
أحدهما: أن البيع لازم، إلا أن يجحد الموكل الإذن.
والثاني: أن البيع لا يلزم، إلا أن يثبت إذن الموكل.
فإن (وكله)(٣) في شراء سلعة، لم يجز أن يشتري سلعة (معيبة)(٤).
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك، حتى قال: يجوز أن يشتري الرقبة العمياء، ومقطوعة اليدين، والرجلين.
(١) (ما): في أ، جـ وفي: ب (فيما). (٢) لأن البلوغ والحرية ليسا بشرط لصحة الوكالة، فتصح وكالة الصبي العاقل، والعبد مأذونين كانا أو محجورين، والدليل على ذلك: ما روى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما خطب أم سلمة قالت: إن أوليائي غيب يا رسول اللَّه، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: ليس فيهم من يكرهني، ثم قال لعمرو ابن أم سلمة، قم فزوج أمك مني، فزوجها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان صبيًا. (بدائع الصنائع ٧: ٣٤٤٧) رواه أحمد في المسند ٦: ٢٩٥. وأنظر المعجم المفهرس ٢: ٣٥٢. (٣) (وكله): في أ، ب وفي جـ: وكل. (٤) (معيبة): في جـ وفي أ، ب: معينة، والأول: هو الصحيح. لأن إطلاق البيع، يقتضي السلامة من العيب.