فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[ومن باب ما جاء في الرقوب والصرعة وذم الغضب]

[٨١٣] (الرَّقُوب) (١) تفسيره في الحديث أنه: (الَّذِي لَم يُقَدِّم مِن وَلَدِهِ شَيئًا)، وكان عندهم أن الرَّقوب هو الذي لم يقدم من ولده شيئا (٢)، قال أبو عبيد (٣): معناه في كلامهم؛ إنما هو على فقد الأولاد في الدنيا، فجعلها رسول الله ﷺ فقدتهم في الآخرة، وليس هذا بخلاف ذلك، ولكنه تحويل الموضع إلى غيره، نحو الحديث الآخر: (إِنَّمَا المَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ) (٤)، وليس هذا على أن يكون من سلب ماله ليس بمسلوب (٥).

قيل: كان الرقوب من المراقبة، والذي يفقد ولده بعد حدوثه؛ يرقب موته (٦)، فسمي رقوبا بذلك، فصرفه النبي ﷺ إلى أن من لم يقدم ولده فهو رقوب، يرقب تقديم ولده ليؤجر على ذلك.


(١) حديث ابن مسعود: أخرجه مسلم برقم: ٢٦٠٨.
(٢) هنا تكرار لنفس المعنى، وإنما القصد أن العرب كان يعدون الرقوب: من فقد أولاده في الدنيا أولم يولد له، فحول النبي ﷺ ذلك إلى عكسه، فجعل الرقوب: من لم يفقد أحدا من أولاده في الدنيا، فيحرم أجره يوم القيامة.
(٣) غريب الحديث: ٣/ ١٠٩.
(٤) موقوف على جندب بن عبد الله البجلي؛ كما عند ابن أبي شيبة في المصنف برقم: ٣٥١٦٢، وأحمد في كتاب الزهد برقم: ١١٢٥، وابن أبي عاصم في الآحاد برقم: ٢٣١٥، والبيهقي في شعب الإيمان برقم: ١٨٧٣، ورفعه ابن وهب إلى النبي ﷺ ينظر: تفسير القرآن من الجامع لابن وهب؛ رقم: ٥٨.
(٥) لأن في تتمة الأثر: (والمسلوب من سلب دينه).
(٦) أي إذ حدث أن مات ولده؛ صار يرقب ذلك فيمن بعد؛ ويخافه ويرصده، ينظر الفائق: ٢/ ٧٦.

<<  <   >  >>