فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفيه: إجازة بيع الأمَة في العتق دون ولدها، لأن في خبر ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ) (١) يريد زوج بريرة، وإذا لم يكن الشراء بشرط العتق؛ لم يجز بيعها دون ولدها.

وفي قول النبي ﷺ: (شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) دلالة ألا حق لأحد مع شرط الله تعالى بخلاف شرطه، وفيه دلالة أن كل لحم يشتريه مسلم من مسلم؛ فجائز أكله من غير أن يسأل: أذكاة مسلم أم مجوسي؟ (٢)، وفيه: قبول رواية المرأة؛ لما ذكر أن عائشة ﵂ قالت: (أُهْدِيَ لِبَرِيرَة) (٣).

وفي سؤال النبي ﷺ لبريرة أن تَقرَّ عند زوجها بعد الحرية، دلالة على إباحة تزويج العبد الحرة، وفيه دلالة أن الإمام إذا أراد عظة رعيته قدم قبلها حمد الله والثناء عليه، وفيه: أن الأمَة إذا بيِعت لم تُطلَّق من زوجها، لأن بريرة بيعت ولها زوج، فخيَّرها النبي ﷺ بعد البيع، واختلفت الرواية في خبر عائشة، ﵂ فروى أهل العراق أنه كان حرًّا (٤)، وروى أهل الحجاز أنه كان عبدًا (٥)، فإن صحت الروايتان تعارضتا وسقطتا، وانفرد الحكم لحديث ابن عباس ﵁


= والبخاري بنحوه: ٦٨٥٨.
(١) رواه النسائي برقم: ٥٤١٧، وابن ماجة برقم: ٢٠٧٥.
(٢) في حديث بريرة أنها أهدت عائشة لحما، فأكل منه النبي ﷺ.
(٣) اللفظ عند مسلم: (تصدق به على بريرة): أي اللحم.
(٤) عند البخاري برقم: ٦٧٥٨، مسلم برقم: ١٥٠٤، أبو داود برقم: ٢٢٣٥.
(٥) مسلم برقم: ١٥٠٤، أبو داود برقم: ٢٢٣٣، قال النووي: (والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا، قال الحفاظ ورواية من روى أنه كان حرا غلط، وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف في روايات الثقات) شرح مسلم: ١٠/ ١٤١، وينظر في مقارنة الروايات: فتح الباري: ٩/ ٤١٠.

<<  <   >  >>