حَرسَ الله تَعالى وآنَسَ بِبَقائِه رِبَاع العِلم نَبَّهَنِي عَلَى صُنُوفٍ مِنَ المُشكِلَاتِ، حَدانِي ذلكَ عَلَى أَن أَقرَأَ هَذَا الكِتَابَ … وأَستَفِيدَ مِنْهُ فَوَائِدَه) (١).وقال: (فَزَادَ فِيَّ هَذَا حِرصًا، وَحَمَلَنِي عَلَى أَن أَسْتَأْنِفَ قِرَاءَةَ الكِتَابِ، وَأَتَفَقَّدَ ظَوَاهِرَهُ بِاسْتِقصَاءِ مَا فِيهَا مِنَ المَعَانِي الدَّقِيقَةِ عَنِ الفَهِمِ، فَعَلتُ حَتَّى تَمَّ لِي قِرَاءَةُ هَذَا الكِتَابِ عَلَيْهِ، فَمَا مِن حَدِيثٍ إِلَّا وَقَد أَطِلَعَنِي فِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ عَلَى مِثلِ مَا ذَكَرَهُ لِي فِي المَثَالِ الَّذِي ذَكَرتُه، فَأَطَالَ الله بَقَاءَه، وَلَا حَرَم أَهْلَ العِلمِ غَزِيرَ بَحرِه، وَلَا أَخلَاهُم مِن فَوَائِدِ عِلمِهِ، وَسَائِحِ فِكرِهِ، فَهُوَ الجَامِعُ لِأَطْرَافِ العُلُومِ، المُسَيْطِرُ عَلَيْهَا، المُسَلَّطُ عَلَى بَيَانِ مَا فِيهَا مِنَ المُشْكِلَاتِ، المَرجُوعُ إِلَيهِ فِيمَا يَقَعُ فِي الدِّينِ مِنَ المُعضِلَاتِ) (٢).قال عنه القفطي: (كَانَ شابًا، وَفَاقَ فِي الفَضلِ شُيوخَ أَهْلِ زَمانِهِ، لَكِنَّهُ استَوفَى أَنفاسَهُ وَطَوَى قِرطاسَهُ قَبْلَ أَوانِهِ، وَفُجعَ والده بِشَبابِه) (٣)، وذكر له شعرا:أحقًا خليلي أنت أوّل ناكبٍ … عن العهد تجفوني وتهجر جانبيأترضى خليلي أن قلبي نُهبةً … تعاورها أيدي النوى والنوائبيدا الدهر لا صحَّت رمتني بأسهم … نسيت لها ما فوقت بالحواجبِومنه:هوى البيض لا يجدي على المرء طائلًا … وإدمان شرب الراح يجني الغوائلا_________(١) شرح صحيح البخاري (٢/ ٨).(٢) شرح صحيح البخاري (٢/ ٩).(٣) المحمَّدون من الشعراء للقفطي ص ١٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.