ثُمَّ لَمَّا كَانَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَلَمْ يُعْمَل بِمُوْجِبِ الْأَمْرِ الَّذِيْ هُوَ اللُّزُوْمُ فِي حَقِّ نَفْسِ الرَّهْنِ، حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ الرَّهْنُ عَلَى الْمَدْيُوْنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ في شَرْطِهِ وَهُوَ الْقَبْضُ، كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ -عليه السلام-: «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلَاً بِمِثْلٍ» (١) بِالنَّصْبِ، أَيْ: بِيْعُوْا، فَلَم يَعْمَلِ الْأَمْرُ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَاحٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَصُرِفَ إِلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا (٢)، فَكَذَا هُنَا (٣).
[إمضاءُ الرّهن يكون بالقَبض]
(وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) (٤)، أَيْ: عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ، (كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ) (٥)، أَيْ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ يُحتَاجُ فِيْهَا إِلَى الْإِمْضَاءِ، وَهُوَ أَنْ لَا [يَرْجِعَ] (٦) عَنْهَا، وَهَاهُنَا إِمْضَاءُ الرَّهْنِ إِنَّمَا يَكُوْنُ [بِالْقَبْضِ] (٧)، كَمَا فِي الْهِبَةِ، [أَوْ أَرَادَ] (٨) بِهِ الْوَصِيَّةَ بِالتَّبَرُّعِ (٩).
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٢١١) كتاب (المساقاة) باب (الصرف وبيع الذهب بالورِق نقداً) برقم (١٥٨٨) بِسَنَدِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ».(٢) - الرِّبَا لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَة فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} الحج الآية (٥). يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٢٠٠)، مختار الصحاح (ص ١١٧).- الرِّبَا اصْطِلَاحًا: فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ مَشْرُوْطٍ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمُعَاوَضَةِ، وَقِيْلَ: فَضْلُ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ فِيْ مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ. يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١١)، اللباب في شرح الكتاب (٢/ ٣٧)، البناية شرح الهداية (٨/ ٢٦٠).(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٣٧ - ١٣٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٦٨)، تكملة فتح القدير (١٠/ ١٣٨).(٤) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٥).(٥) يُنْظَر: المرجع السابق.(٦) في (أ): (يُراجِع).(٧) في (ب): (في القبض).(٨) في (ب): (وأراد).(٩) يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٦٣)، الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٦٣)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٦٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute