فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ النِّيَّةُ مُتَأَخِّرَةٌ، عَنِ التَّكْبِيرِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ ابْتَدَءَ الشُّرُوعِ شَرْعٌ بِالْقِيَامِ (١) وَالْقِيَامُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْعِبَادَةِ، مَتَى خَلَّا عَنِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِي مِنَ الْأَفْعَالِ يُجْزِيهِ (٢) بِنَاءً عَلَى أَوَّلِ الْجُزْءِ مِنَ الْقِيَامِ، وأوَّلُ الْجُزْءِ مِنَ الْقِيَامِ، وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، مَتَى تَأَخَّرَتِ النِّيَّةُ، عَنِ التَّكْبِيرَةِ، فَلَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، (٣) بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنِ الشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، وَقْتُ سَهْوٍ، وَغَفْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ، فَلَوْ شُرِطَتِ النِّيَّةُ، وَقْتَ الشُّرُوعِ؛ وَهُوَ وَقْتُ انْفِجَارِ الصُّبْحِ، لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ.
فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ جُوِّزَتْ، بِنِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَمُتَأَخِّرَةٍ فَأَمَّا ها هُنَا، وَقْتُ الشُّرُوعِ، وَقْتُ انْتِبَاهٍ، وَيَقَظَةٍ، فَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ النِّيَّةِ، حَالَ الشُّرُوعِ، بِلَا حَرَجٍ، فَلَا يَتَأَدَّى، بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ؛ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ، قَبْلَ النِّيَّةِ، لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْعِبَادَةِ، وَبِدُونِ مَا مَضَى، لَا يَتِمُّ الْبَاقِي، وَإِنْ تَعَيَّنَ الْبَاقِي، لِلْعِبَادَةِ بِالنِّيَّةِ، فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ، إِلَّا رِوَايَةً عَنِ الْكَرْخِيِّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: يُجْزِيهِ مَتَى (٤) نَوَى قَبْلَ الثَّنَاءِ؛ وَلِأَنَّ الثَّنَاءَ مِنْ تَوَابِعِ التَّكْبِيرَةِ، فَكَأَنَّهُ نَوَى عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ، وَهِيَ مِنْ جِنْسِهِ.
[التفريق بين النِّية في الفرضِ والسُّنة]
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَكَذَا (٥) إِنْ كَانَتْ سُنَّةً فِي الصَّحِيحِ)
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي "التَّجْنِيسِ" (٦) وَفِي السُّنَنِ، يَكْفِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ، عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَالاحْتِيَاطُ فِي السُّنَنِ، أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ، مُتَابَعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، إِنَّمَا يَنْصَرِفُ مُطْلَقُ اسْمِ الصَّلَاةِ، إِلَى التَّطَوُّعِ؛ لِوَجْهَيْنِ:
(١) في (ب): (شرطنا لقيام).(٢) (يُجْزِيهِ) ساقطة من (ب).(٣) في (ب): (يجزيه).(٤) في (ب): (حتى).(٥) في (ب): (وكذلك).(٦) "التجنيس والمزيد، للمرغيناني" (١/ ٤١٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute