واستلم الحجر (٢) تناوله باليد، أو بالقبلة، أو مسحه بالكف من السَلِمة بفتح السين، وكسر اللام، وهي الحجر كذا في «المغرب»(٣)، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه استلم الحجر الأسود، وقال: «رأيت أبا القاسم (٤) بك حفيًا» (٥)، وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبّل الحجر، ووضع شفتيه [عليه] (٦)، وبكى طويلًا [ثُمَّ نظر](٧) فإذا هو بعمر - رضي الله عنه - فقال: يا عمر هاهنا تُسكب العبرات (٨)، وإن عمر - رضي الله عنه - في خلافته لما أتى الحجر الأسود وقف فقال:«أما إني أعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استلمك ما استلمتك»(٩) فبلغ مقالته عليًّا - رضي الله عنه - (١٠)، فقال: أما أن الحجر ينفع، فقال له عمر - رضي الله عنه -: وما منفعته يا ختن (١١) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر آدم، وقررهم بقوله:
(١) انظر: بداية المبتدي (١/ ٤٤) (٢) ذكروا في اشتقاق لفظ (الاستلام) ما خلاصته: أن الاستلام مشتق من (السِّلام) بكسر السين، وهو الحجارة، لما كان لمسًا للحجر قيل له: استلام، فيكون معنى (الاستلام) التمسح بالسِّلام. وقيل: هو افتعال من السَّلام، بفتح السين، أي (التحية)، لأن ذلك الفعل سَلام على الحجَر، فيكون استلم بمعنى (حيّا)، ولهذا سمي الركن الأسود بالمحيّا؛ لأن الناس يحيونه بالسَّلام. انظر: المسالك (١/ ٣٨٩)، هداية السالك (٢/ ٨١٠)، فتح الباري (٣/ ٤٧٣)، البحر العميق (٢/ ١١٧٢)، المجموع (٨/ ٣١)، طلبة الطلبة (ص/ ٥٩). (٣) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢٣٤). (٤) أبو القاسم: هي كنية الرسول - -صلى الله عليه وسلم- - نسبة الى ابنه القاسم. انظر: فقه العبادات الحج، (٨٧). (٥) أخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [اسْتِحْبَابِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ] (٢/ ٩٢٦) برقم: [١٢٧١]، وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٥) برقم: [٣٨٢]، وأخرجه النسائي في "سننه" (٥/ ٢٣٦) برقم: [٢٩٣٦]. وصحح إسناده شعيب الأرنؤوطي وقال: " إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم ". (٦) أثبته من (ب). (٧) أثبته من (ج). (٨) العبرات: المقصود بها الدموع، ومفردها العبرة وهي جمع مؤنث سالم، ومفرد الدموع الدمعة، وهي جمع تكسير. انظر: مختار الصحاح، مادة عبر، (ص ٣٦٥). (٩) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢/ ٩٨٢) برقم: [٢٩٤٥]، وأخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (١/ ٦٢٤) برقم: [١٦٧٠]، وقد صحح الحاكم إسناده، وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" باب: [فَضِيلَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَالْمَقَامِ، وَالِاسْتِلَامِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ] (٥/ ٤٩٠) برقم: [٣٧٦٥]. قال محمد فؤاد عبد الباقي: " في الزوائد في إسناده محمد بن عون الخراساني ضعفه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما ". (١٠) قال العراقي: هذه الزيادة من قول علي رضي الله عنه في هذا الحديث أخرجها الحاكم وقال ليس من شرط الشيخين اهـ انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ٦٣٥). (١١) ختن: خَتَنَ يختِنُ خَتْنا فهو مختون، والخِتانَةُ صنعته، والختان ذلك الأمر كله وعلاجه، وطعامه: العذار، والخَتَنُ: الصهر، والخَتْن أيضا، وخاتَنْتُ فلانا مُخاتَنةً، وهو الرجل المتزوج في القوم، والأبوان أيضا خَتَنا ذلك الزوج. والرجل خَتَنٌ، والمرأة خَتَنَةٌ: والخَتَنُ: زوج فتاة القوم، ومن كان قبله من رجل وامرأة، كلهم أختانٌ لأهل المرأة. انظر: العين (٤/ ١٣٨).