وأما تفسيره شرعًا: فهوعبارة عن (٣) زيارة البيت على وجه التعظيم لأداء ركن الدين (عظيم)، ولا يتوسّل (٤) إلى ذلك إلا بقصدٍ وعزيمةٍ وقطعِ مسافة بعيدة، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة.
[صفة الحج وحكمه]
وأما صفته: فإنه فريضة ثبتت (٥) فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع (٦)
أما الكتاب فقوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}(٧) الآية، قال في «الكشاف (٨)» (٩): (في هذا الكلام أنواع من التأكيد والتشديد، منها: قوله:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (١٠)، يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لا ينفكُّون عن أدائه، والخروج عن عهدته، ومنها: أنه ذكر النَّاس، ثُمَّ أبدل عنه {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}(١١)،
(١) انظر: جمهرة اللغة: (١/ ٤٢٧)، والبيان والتبيين: (ص/ ٤٣٥)، كما ورد في الزركلي أن: الزبرقان: هو الزبرقان بن بدر المزعفرا التميمي السعدي: صحابي من رؤساء قومه، قيل اسمه الحصين لقب بالزبرقان - وهو من أسماء القمر - لحسن وجهه، ولاه رسول الله - -صلى الله عليه وسلم- - صدقات قومه فثبت الى زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -، وتوفي في أيام معاوية بن أبي سفيان (٤٥ هـ/ ٦٦٥ م)، وكان فصيحا شاعرا، لذلك كان يحج إليه من قصد الفصاحة والشعر. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٥٣٤)، الأعلام للزركلي (٣/ ٤١). (٢) هذا عجز البيت وصدره: وأشهد من عوف حلولاً كثيرةً. انظر: تفسير السمعاني: (١/ ١٥٨). (٣) سقطتا من (ب، ج). (٤) في (ب، ج): يُتوصَّل. (٥) في (ج) تثبت. (٦) الإجماع: هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في عصر من العصور على أمر من الأمور. انظر: كشف الأسرار، للبخاري (٣/ ٤٢٤)، المعجم الجامع للتعريفات الأصولية (ص/ ١٠). (٧) سورة آل عمران من الآية (٩٧). (٨) انظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٣٩١)، (٩) كتاب: "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل" للعلامة جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧ ـ ٥٣٨ هـ) الكتاب مطبوع في أربعة مجلدات طبعته دار الكتاب العربي ـ بيروت عام ١٤٠٧ هـ. … انظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٣٩١). (١٠) سورة آل عمران من الآية (٩٧). (١١) سورة آل عمران من الآية (٩٧).