[حكم أكل الصيد إذا شارك الكلب الْمُرْسَل آخر]
(«وإنْ شَارَكَ كَلْبَكَ كَلْبٌ آخَرُ فَلا تَأْكُلْ» (١) (٢) فَفِيْ لَفْظِ الْمُشَارَكَةِ دُوْنَ لَفْظِ الاشْتِرَاكِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ لا تَسْمِيَةَ عَلَيْهِ.
(وانْتِفَاعٌ بِمَا هُوَ مَخْلُوْقٌ لِذَلِكَ) (٣) أَيْ: بِالصَّيْدِ الَّذِيْ هُوَ مَخْلُوْقٌ لِلانْتِفَاعِ (٤).
(وَتَمْكُّنُهُ مِنْ إِقَامَةِ التَّكَالِيْفِ، فَكَانَ مُبَاحًا) (٥)؛ لِأَنَّهُ غُيْر مُتَعَيِّنٍ فَبَقِيَ عَلَى الإِبَاحَةِ (٦)، وَإِنَّمَا احْتِيْجَ إِلَى ذِكْرِ الإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ [وَسِيْلَةً] (٧) لِإِقَامَةِ التَّكَالِيْفِ كَانَ يَنْبَغِيْ أَنْ يَكُوْنَ وَاجِبَاً كَوُجُوْبِ التَّكَالِيْفِ، لَكِنْ كَوْنُهُ غَيْرَ [مُتَعَيِّنٍ] (٨) أَوْجَبَ الإِبَاحَةَ، بِخِلافِ الخُرُوْجِ مِنَ الصَّلاةِ فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ [وَسِيْلَةً] (٩) لِإِقَامَةِ فَرْضٍ آخَرَ فَكَانَ وَاجِبَاً (١٠)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٨٨) كتاب (الصيد) باب (إذا وجد مع الصيد كلباً آخر) برقم (٥٤٨٦) قال: عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي، أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ»، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ».- وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٥٢٩) برقم (١٩٢٩).(٢) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٣٩).(٣) يُنْظَر: المرجع السابق (٤/ ١٥٣٩).(٤) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٢٠)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٥٠)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٠٦).(٥) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٣٩).(٦) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٢٠)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٥٠)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٠٦).(٧) في (أ): (وسَبَبُهُ).(٨) في (أ): (مُعَيَّنٍ).(٩) في (أ): (وسَبَبُهُ).(١٠) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٠٦)، الكفاية شرح الهداية (٤/ ١١٣٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute