أَيْ: اتَّئَدَ وَتَرَسَّلَ فِي قِرَاءَتِهِ؛ إِذَا تَمَهَّلَ فِيهَا وَتَوَقَّرَ (١) (٢) وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ كَلِمَتَيِ الْإِقَامَةِ، بَلْ يَجْعَلْهُمَا كَلَامًا وَاحِدًا؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدْرِ وَهُوَ السُّرْعَةُ.
وَمِنْهَا أَنْ يُرَتِّبَ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَا شُرِعَ؛ حَتَّى إِذَا قَدَّمَ الْبَعْضَ، وأخر الْبَعْضَ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ، وانْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ (٣) حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ، وانْ يَأْتِي بِهِمَا؛ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، إِلَّا فِي الصَّلَاةِ، وَالْفَلَاحِ عَلَى مَا يِجِيءُ.
[سُّنَنٌ تَرْجِعُ إِلَى صِفَاتِ الْمُؤَذِّنِ]
وامَّا السُّنَنُ؛ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى صِفَاتِ الْمُؤَذِّنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، عَاقِلًا، صَالِحًا، تَقِيًّا (٤) عَالِمًا بِالسُّنَّةِ، وَبِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ أَذَانَ (٥) الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، صَحِيحٌ (٦) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّ أَذَانَ الْبَالِغِ أَفْضَلُ، وامَّا أَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، لَا يَجُوزُ وَيُعَادُ وَكَذَا (٧) الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ) كَذَا فِي "التُّحْفَةِ" (٨).
وَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ لِلصَّلَاةِ، وَالْفَلَاحِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ؛ لَا يُحَوِّلُ وَجْهَهُ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْإِعْلَامِ هَا هُنَا؛ وَهُوَ قَوْلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ -رحمه الله- وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحَوِّلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ سُنَّةَ الْأَذَانِ؛ فَيُؤْتَى بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ حَتَّى قَالُوا فِي الَّذِي يُؤَذِّنُ لِلْمَوْلُودِ، يَنْبَغِي أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ؛ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، عِنْدَ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، كَذَا فِي"الْمُحِيطِ " (٩).
(١) كذا في " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (ص: ١٨٩)(٢) في (ب): (تأمل وتدبر).(٣) (والإقامة): ساقطة من (ب) ..(٤) (تقياً): ساقطة من (ب) ..(٥) في (ب): (أذَّنَ).(٦) في (ب): (يجوز).(٧) في (ب): (وكذلك).(٨) "تحفة الفقهاء" للسمرقندي (١/ ١١١)(٩) ينظر: "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.