[مُوْجَب عقد الرهن ثبوت يَدِ الاستيفاء]
(وَمُوْجَبُ الْعَقْدِ ثُبُوْتُ يَدِ الْاسْتِيْفَاءِ) (١)، وَهَذَا أَيْضَاً جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ/: أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيْقَةٌ [لِجَانِبِ] (٢) الْاسْتِيْفَاءِ يُضَادُّ الغَرَضَ فِيْ الرَّهْنِ الَّذِيْ هُوَ الصِّيَانَةُ (٣).
قُلْنَا: إِنَّ مَعْنَى الصِّيَانَةِ يَتَحَقَّقُ إِذَا صَارَ الْمُرْتَهِنُ بِهَلَاكِ [الرَّهْنِ] (٤) مُسْتَوْفِيَاً حَقَّهُ، وَإِنَّمَا يَنْعَدِمُ ذَلِكَ إِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَتْوِيْ دَيْنُهُ، وَالْاسْتِيْفَاءُ لَيْسَ بِإِتْوَاءٍ لِلْحَقِّ، وَفِيْ ثُبُوْتِ الاسْتِيْفَاءِ مَعْنَى الصِّيَانَةِ، وَمِنْ ضَرُوْرَتِهِ فَرَاغُ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَتَمَامِ الاسْتِيْفَاءِ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ وَثِيْقَةً لِصِيَانَةِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَالْحَوَالَةِ (٥)، فَإِنَّهَا تُوْجِبُ الدَّيْنَ فِيْ ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِصِيَانَةِ حَقِّ الطَّالِبِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ضَرُوْرَتِهِ فَرَاغُ ذِمَّةِ الْمُحِيْلِ، وَبِهِ لَا يَنْعَدِمُ مَعْنَى الْوَثِيْقَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَقْصُوْدُ بِالْعَارِيَّةِ (٦) مَنْفَعَةُ الْمُسْتَعِيْرِ، وَمِنْ ضَرُوْرَةِ حُصُوْلِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَنْ تَكُوْنَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، فَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ الْعَقْدُ مَحْضَ مَنْفَعَةٍ لَهُ، كَذَا فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (٧).
(١) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٨).(٢) في (أ): (كانت).(٣) يُنْظَر: الأم للشافعي (٣/ ١٩٠ - ١٩١)، مختصر المزني (٨/ ١٩٩)، الحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٢٥٤).(٤) في (أ): (الرَّاهِن).(٥) - الْحَوَالَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ، وَهُوَ النَّقْلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، فتَرْكِيْبُهَا يَدُلُّ عَلَى الزَّوَالِ وَالنَّقْلِ. يُنْظَر: طِلْبَة الطَّلَبة في الاصطلاحات الفقهية (ص ١٤٠)، الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ١٤٦ - ١٤٧).- الْحَوَالَةُ اصطِلَاحًا: قِيْلَ: نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيْلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَقِيْلَ: نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيْلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ. يُنْظَر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٥/ ٣٤٠)، التعريفات للجرجاني (ص ٩٣).(٦) - الْعَارِيَّةُ لُغَةً: فَعِيلَة مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ اسْمٌ مِنْ الْإِعَارَةِ، وَقِيْلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ والتَّدَاوُلُ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ، وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُعَارِ، وَالاِسْتِعَارَةُ طَلَبُ الْإِعَارَةِ. يُنْظَر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٠٥)، الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٣٦١)، تاج العروس للزبيدي (١٣/ ١٦٣).- الْعَارِيَّةُ اصطِلَاحًا: تَمْلِيْكُ الْمَنَافِعِ مَجَّانًا، تَمْلِيْكُ مَنْفَعَةٍ بِلَا بَدَلٍ. يُنْظَر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٥/ ٦٧٧)، التعريفات للجرجاني (ص ١٤٦).(٧) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٦٧)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤٣)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٧٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute