فَإِنْ قِيْلَ: هَذَا فِيْ حَالَةِ الْإِجُمَالِ مَوْجُوْدٌ؟
قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَكِنْ فِيْ حَالَةِ الْإِجْمَالِ حِصَّةُ كُلِّ [عَبْدٍ] (١) مِنْ الدَّيْنِ غَيْرُ [مَعْلُوْمَةٍ] (٢) بِيَقِيْنٍ، فَأَمَّا عِنْدَ التَّفْصِيْلِ حِصَّةُ كُلِّ عَبْدٍ مَعْلُوْمٌ بِالتَّسْمِيَةِ، [وَلِهَذَا] (٣) يُمَكَّنُ مِنْ فِكَاكِ الْبَعْضِ بِقَضَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ بِهِ، وَلَوْ رَهَنَهُ شَاتَيْنِ بِثَلَاثِيْنَ دِرْهَمًا، إِحْدَاهُمَا بِعِشْرِيْنَ وِالْأُخْرَى بَعَشَرَةٍ، وَلَمْ [يُبَيِّنْ] (٤) هَذِهِ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ؛ [لِجَهَالَةِ] (٥) مِقْدَارِ مَا رَهَنَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاتَيْنِ، وَهَذَهِ جَهَالَةٌ تُفْضِيْ إِلَى الْمُنَازَعَةِ، فَإِنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ هَلَكَتْ وَقِيْمَتُهَا عِشْرُوْنَ فَالرَّاهِنُ يَقُوْلُ: هَذِهِ الَّتِيْ رَهَنْتُهَا بِعِشْرِيْنَ، وَالْمُرْتَهِنُ يَقُوْلُ: بَلْ هَذِهِ بِعَشَرَةٍ، فَإِنْ بَيَّنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَانَ جَائِزًا، إِلَى هَذَا أَشَارَ فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (٦).
[رَهَن عينًا واحدة عند رجلين بدَيْن لكلِّ واحد منهما]
(فَإِنْ رَهَنَ عَيْنًا وَاحِدَةً عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ: جَازْ) (٧)، أَطْلَقَ فِيْ الرِّوَايَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُمَا شَرِيْكَانِ فِيْ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَكُوْنَا شَرِيْكَيْنِ، وَدَيْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، بِأَنْ كَانَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وِالآخَرُ دَنَانِيْرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزٌ؛ ([لِأَنَّ] (٨) الرَّهْنَ أُضِيْفَ إِلَى جَمِيْعِ [الْعَيْنِ] (٩) فِيْ صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شُيُوْعَ فِيْهِ) (١٠) (١١).
(١) في (أ): (عَقْدٍ).(٢) في (ب): (مَعْلُوْمَةٍ).(٣) في (ب): (فَلِذَا).(٤) في (أ): (يَتَبَيَّن).(٥) في (ب): (بِجَهَالَةِ).(٦) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ١١٠)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٧٠)، تكملة فتح القدير (١٠/ ١٧٠).(٧) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٣).(٨) في (ب): (فَإِنَّ).(٩) في حاشية (أ): (الدَّيْن).(١٠) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٧٥).(١١) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٧٠)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥٢٩)، الكفاية شرح الهداية (٤/ ١١٩٣ - ١١٩٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute