ومن يكون معلناً للفسق، فلا مروءة له شرعاً؛ فلهذا لا يُقبل شهادته، كذا في المبسوط (١).
لأنَّ قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}(٢) مطلق يتناول الفاسق الوجيه (٣)، والخامل (٤)، وهذا النَّص هو الموجب لرد شهادة الفاسق.
[في اشتراط ألفاظ الشهادة]
«فلأنَّ النُّصوص نطقت باشتراطها»(٥): المرادُ من نطق النصوص باشتراط لفظة الشَّهادة هو [ورود](٦) نظمها بلفظ الشَّهادة والإشهاد والاستشهاد، نحو قوله تعالى:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}(٧)، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}(٨){وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ}(٩)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا علمت مثل الشَّمس فاشهد، وإلَّا فدع»(١٠).
لا أن يكون اشتراطها صريحاً بتلك اللفظة.
(١) يُنظر: المبسوط (١٦/ ١٣١). (٢) سورة الحجرات: آية ٦. (٣) الوجيه: وهو الذي له وجاهته وقدره بين الناس. البناية شرح الهداية (٩/ ٣٣٨). (٤) الخَامل: من خمل الرجل خمولًا؛ إذا كان ساقط القدر. البناية شرح الهداية (٩/ ٣٣٨). (٥) المسألة بتمامها في الهداية (٣/ ١١٨): «وأما لفظة الشهادة، فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة، ولأنَّ فيها زيادة توحيد، فإنَّ قوله: أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله، فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد». (٦) في «س»: [ورد]. (٧) سورة الطلاق: آية ٢. (٨) سورة البقرة: آية ٢٨٢. (٩) سورة البقرة: آية ٢٨٢. (١٠) لم أقف عليه مسنداً بهذا اللفظ، والذي روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ذكر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجل يشهد بشهادة، فقال لي: «يَا ابنَ عَبَّاسٍ، لَا تَشهَدُ إِلَّا عَلَى مَا يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذَا الشَّمسِ» وأومأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده إلى الشمس. أخرجه: الحاكم في المستدرك (٤/ ١١٠)، رقم (٧٠٤٥)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي فقال: «واهٍ»، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٥٦)، رقم (٢١٠٨٨)، وقال: «لم يرو من وجه يعتمد عليه»، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٠٧)، وقال: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه»، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦١٨): «الكل ضعفوه»، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١/ ١٧٧)، رقم (١٢٣٨).