وذكر في المحيط: إذا وَجَد النّواة وقشورَ الرّمان في مواضع متفرِّقة فالحكم هكذا. وأمّا إذا كانت مجتمِعةً في موضِع، فلا يجوز الانتفاع بها لأنّ صاحبها لما جمَعها فالظَّاهر أنه ما ألقاها بل إنَّما سقطت منه (١).
وفي المبسوط:"وروى بشر عن أبي يوسف أنّ مَن ألقى شاة مَيتة له فجاء آخر وجزَّ صوفها كان له أنْ ينتفع به، ولو وجدَه صاحب الشاة في يده كان له أنْ يأخذ (٢) منه، ولو سلَخها ودَبَغ جلدَها كان لصاحبها أنْ يأخذ الجِلد منه بعد ما يُعطيه ما زاد الدِّباغ فيهلأنّ ملكه لم يزُل بالإلقاء، والصُّوف مالٌ متقوّم مِن غير اتصال شيء آخر به، فله أنْ يأخذه مجانًا. وأمَّا الجلد فلا يَصير مالًا متقوّمًا إلا بالدباغ، فإذا أراد أخذه كان عليه أنْ يعطيه ما زاد الدباغ فيه"(٣).
[[مجيء صاحب اللقطة بعدالتصدق بها]]
(والملك يثبت للفقير قبل الإجازة)؛ لأنّ الملتقِط لما كان مأذونًا في التصدُّق شرعًا يملك الفقير بنفس الأخذ لأنّ الفقير يأخُذ الصّدقة مِن الله تعالى لما روي عن النَّبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال:"الصّدقة تقع في كفّ الرّحمن قبل أن تقع في كفّ الفقير"(٤).
(فلا يتوقّف) أي: ثبوت الملك للفقير عند إجازة المالك.
(على قيام المحلّ) أي: قيام المال الذي تصدّق به على الفقير يعني: إذا اجاز المالك بعد هلاك اللقطة في يد الفَقير تجوز الإجازة، وقد ثَبَت الملك للفقير قبْل هذه الإجازة؛ لأنّ التصدُّق مِن أسباب الملك، فإذا تصدَّق الملتقِط بإذن الشَّرع ثبَت ما هو حكم التصدُّق، وهو ثبوت الملك للفقير.