ووجه ذلك: أنّ نصف السُّبْع وإن لم يكن أضحيّة فهي قربة تبعًا للأضحيّة فلا يصير لحمًا، كذا في "الذّخيرة"(١).
[[كيفية قسمة لحم الأضحية]]
(ولو اقتسموا جزافاً (٢) لا يجوز) (٣)؛ لأنّ في القسمة معنى التّمليك، فلم يجز {ذلك}(٤) مجازفة عند وجود الجنس والوزن (٥).
قال (٦): ولا يجوز التّحليل أيضاً؛ لأنّه في معنى الهبة، وهبة المشاع (٧) فيما يقسم لا يجوز، إلى هذا أشار في "الإيضاح"(٨).
(إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد)(٩)، يعني: إذا كان مع أحدهما بعض اللحم مع الأكارع، ومع الآخر البعض مع الجلد حتّى يصرف الجنس إلى خلاف الجنس (١٠).
[[اشترى أضحية يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه]]
وفي "المبسوط": والاشتراكُ بهذه الصِّفةِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ هذا رجوعٌ منه عن بعض ما تقرَّبَ به، وذلكَ حرامٌ شرعًا (١٣)، وجه الاستحسان (١٤): {أنّه}(١٥) لو [أشركهم](١٦) معه في الابتداء بأن اشتروا جُملةً جاز، فكذلك إذا [أشركهم](١٧) بعد الشِّراء قبل [إتمام](١٨) المقصود؛ وهذا لأن الإنسان قد يبتلي بهذا (١٩)، على ما ذكره في الكتاب (٢٠).
(١) يُنْظَر: المرجع السابق. (٢) جُزَافَاً: الجَزْفُ والجُزَاف: الْمَجْهُولُ الْقَدْرِ، الْمَبْنِيُّ عَلَى الْحَدْسِ وَالتَّخْمِيْنِ. يُنْظَر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٦٩)، معجم لغة الفقهاء (١/ ١٦٣). (٣) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٦). (٤) سقطت من (أ). (٥) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٢/ ١٩)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٣١٧)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥١٧). (٦) لم يبين من الذي قال، ولم أجد هذه الجملة في الهداية، ولكن وجدتها بِنَصِّها في كتاب "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر"، ولكن بدون قوله: (قال). يُنْظَر: مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥١٧). (٧) الْمُشَاع: يَأْتِي بِمَعَانٍ، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى: الْغَيْرُ مَقْسُوْمٍ وَلَا مَعْزُوْلٍ. يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٣/ ١٢٤٠)، لسان العَرَب (٨/ ١٩١). (٨) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (٩/ ٥١١)، البناية شرح الهداية (٦/ ٣١٧)، تكملة البحر الرائق (٨/ ١٩٨). (٩) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٦). (١٠) يُنْظَر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ١٨)، العناية شرح الهداية (٩/ ٥١١)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ١٨٧). (١١) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٦). (١٢) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٢٠)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤). (١٣) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥). (١٤) - الاسْتِحْسَان لُغَةً: مِن الْحُسْن ضِدُّ الْقُبْحِ، فَالِاسْتِحْسَانُ ضِدُّ الاسْتِقْبَاحِ، واسْتَحْسَنَ الشَّيْء: عَدَّهُ واعْتَقَدَهُ حَسَنَاً. يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ٢٤٦)، التعريفات للجرجاني (ص ١٨)، لسان العرب (٢/ ٥٥٢). - الاسْتِحْسَان اصطِلَاحَاً: عَرَّفَهُ الْجُمْهُوْرُ بِأَنَّهُ: الْعُدُوْلُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ نَظَائِرِهَا لِدَلِيْلٍ خَاصٍّ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ. يُنْظَر: المهذب في علم أصول الفقه (٣/ ٩٩٢). (١٥) سقطت من (ب). (١٦) في (أ): (أشركتم). (١٧) في (أ): (أشركتم). (١٨) في (ب): (تمام). (١٩) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥). (٢٠) الكتاب: الْمُراد به هُنا "الهداية شرح البداية"، وذلك بقوله: (أنه قد يجد بقرة سمينة يشتريها ولا يظفر بالشركاء وقت البيع، وإنما يطلبهم بعده فكانت الحاجة إليه ماسة فجوزناه دفعا للحرج، وقد أمكن). يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٦٦).