[٢]- ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ﴾ قال أبو بكر الهمذاني (١): «على معنى: لا شك ولا يرتاب على الأمر»(٢).
وهو أحد تأويل أبو بكر (٣) وتمام عند الأخفش في كتاب أبي حفص (٤)، ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ صالح كاف.
قلت: أكفى لمن قال: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ جواب القسم، والقسم ﴿الم﴾ أقسم الله تعالى به، وهذا قول أبي [الجوزاء](٥).
(١) هو: أبو بكر بن أوس الهمذاني، ذكره الخزاعي في كتابة الإبانة لوحة في باب: ذكر من قال في الوقف من السلف، وذكره المصنف في هذه السورة [ءاية: ١٦٤] فقال: «وقف أبي بكر بن أوس»، كما ذكره في سورة [التوبة: ١٢] فقال: «رأيت عن أبي بكر بن أوس الهمذاني المقرئ»، ولم أقف له على ترجمه. تنبيه: لابد من التنبيه على أن أبا بكر بن أوس الهمذاني المذكور في هذه المواضع غير أبي عبد الله بن أوس الهمذاني (ت: ٣٣٠ هـ) صاحب كتاب الوقف والابتداء، ومما يوقع في اللبس أن كلاهما يُقال له: ابن أوس الهمذاني، وكلاهما تكلم في الوقف والابتداء، غير أن كنيتهما مختلفة، وللوهلة الأولى قد يُتوهم أنهما واحد، ولكن الأمر بخلاف ذلك ظهر لي من خلال ما يلي: أولًا: سلامة كنية أبي بكر بن أوس الهمذاني فلم يقع فيها خطأ من النّاسخ أو سهو من المصنّف، اتّضح ذلك من خلال النّظر في كتاب الإبانة لأبي الفضل الخزاعي فرأيت فيه أنه نقل عن أبي بكر بن أوس، وكناه بالكنية ذاتها. ينظر: الإبانة لوحة. ثانيًا: صحّة كنية أبي عبد الله ابن أوس الهمذاني وعدم الاختلاف فيها، ظهر لي من خلال البحث في كتاب التراجم، كما يؤيد قولي ما ذكره د. مصطفى عبد الفتاح العريبي، محقق كتاب الوقف والابتداء لأبي عبد الله ابن أوس فقال: «أجمعت المصادر على أن كنيته: أبو عبد الله، وشهرته ابن أوس». ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ٢٩. ثالثًا: تتبعت كتاب أبي عبد الله في الوقف والابتداء فلم أجد فيه ما ذكره المصنّف هنا منقولًا عن أبي بكر بن أوس الهمذاني إلا في موضع واحد وهو في هذه السورة [آية: ١٦٤]، والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب. (٢) ينظر: الإبانة. (٣) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٨٨. (٤) ينظر: الإبانة. (٥) وهو: أبو الجوزاء، أوس بن عبد الله بن خالد الربعي البصري، ثقة من الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة، توفي: سنة ٨٣ هـ. ينظر: الثقات لابن حبان ٤/ ٤٢، والتعديل والتجريح ١/ ٤١٣، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٩٣.