﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ فهذا تأويل من سكن التاء (١) وهي قراءة العامة (٢).
وأما المعنى [فمن](٣) كسر التاء من ﴿وَضَعَتْ﴾ وهي قراءة ابن عباس [فما](٤) روي عنه قراءة شاذة (٥)، فمعناه: أن المخاطب هو الله سبحانه بهذا الكلام لأم مريم (٦) فالوقف الحسن على هاتين القراءتين والتأويلين جميعًا على قوله: ﴿وَضَعْتُهَا﴾ (٧).
وأما من قرأ [إني](٨) ﴿وَضَعْتُ﴾ بضم التاء وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر ويعقوب (٩) فالوقف على قوله: ﴿الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١٠)؛ لأن ﴿بِمَا وَضَعْتُ﴾ متصلة بما قبله، معناه: أن امرأت عمران هي تقول: والله أعلم بما وضعتُ أنا حين وضعتُ (١١)، ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ وقف الرازي (١٢).
(١) ينظر: شرح الهداية ص ٤٠٦، واللباب في علوم الكتاب ٥/ ١٧٤. (٢) وهم القراء العشرة عدا ابن عامر وشعبة ويعقوب، ويلزم من سكون التاء فتح العين. ينظر: الروضة ٢/ ٥٨٥، والمستنير ٢/ ٧٩. (٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لمن)؛ ليستقيم الكلام. (٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فيما)؛ لأن المعنى ينقلب بقولنا: (فما روى). (٥) ينظر: مختصر في شواذ القرآن ص ٢٩، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٧. (٦) ينظر: الكشاف ١/ ٣٥٦، والمحرر الوجيز ١/ ٤٢٥. (٧) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط؛ وتمامه: ﴿وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾؛ لدلالة بعض المصادر على أن الوقف على ﴿أُنْثَى﴾ وليس على ﴿وَضَعْتُهَا﴾. ينظر: القطع ص ١٢٤. (٨) وجدتها في النسخة الخطية، وهي زائدة؛ لأن الكلام يستقيم بدونها. (٩) ويلزم من ضم التاء إسكان العين. ينظر: الروضة ٢/ ٥٨٥، والمستنير ٢/ ٧٩. (١٠) والوقف عليها: كاف عند ابن أوس، وتام عند العماني وأبي العلاء الهمذاني وقيل: كاف. ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ١٨٦، والمرشد ١/ ٤٥٠، والهادي ١/ ١٥٧. (١١) ينظر: والمكتفى ص ٣٩، وشرح الهداية ص ٤٠٦، والبحر المحيط ٣/ ١١٧. (١٢) وهو وقف: حسن عند أبي العلاء الهمذاني. ينظر: الهادي ١/ ١٥٧.