افتكه (فالقول للراهن) وهو المستعير مع يمينه؛ لأن الضمان إنما يجب على المستعير بإيفاء الدين منه، وهو منكر الإيفاء.
فإن قيل: قد صار مضمونًا عليه بالرهن، وهو يدعي سقوط الضمان بالافتكاك، فلا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة، كالغاصب يدعي المغصوب.
قلنا: الرهن بإذن المالك ليس بموجب للضمان على أحد، وإنما الموجب للضمان فراغ ذمة المستعير عن الدين بسبب مالية الرهن، ولما لم يثبت الفراغ لم يثبت الضمان؛ ألا ترى أنه بذلك القدر يستوجب الرجوع عليه، وبالرهن لا يحصل شيء من ذلك، فكان دعواه الهلاك بعد الفكاك، ودعواه الهلاك قبل الرهن في هذا المعنى سواء.
وفي بعض النسخ:(ولو اختلفا في ذلك)؛ أي: قوله (كما اختلف في مقدار ما أمر به) ولكن الصواب: (ولو اختلفا في مقدار ما أمر) إلى آخره، بلفظ (لو) لا بلفظ (كما) [لأن في لفظ (كما)] (١) يختلف الغرض؛ إذ في الأول القول للراهن وهو المستعير، وفي الثاني القول للمعير، فكيف يصح التشبيه به؟
قوله:(في إنكار أصله)؛ أي: العارية، بتأويل عقد العارية.
قوله:(يضمن قدر)؛ أي: المرتهن (يضمن قدر الموعود).
(لما بينا)؛ أي: في باب ما يجوز ارتهانه (أنّه كالموجود) وقد بينا الخلاف فيه.