للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُرَيْرَةَ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ: نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ »، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الشَّرْبِ فَكَذَا فِي الادْهَانِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَلِأَنَّهُ تَشَبُّهُ بِزِيِّ المُشْرِكِينَ، وَتَنَعَمُ بِنِعَمِ المُتْرَفِينَ وَالمُسْرِفِينَ، وَقَالَ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: يُكْرَهُ، وَمُرَادُهُ التَّحْرِيمُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَالاكْتِحَالُ بِمِيلِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالمُكْحُلَةِ وَالْمِرْآةِ وَغَيْرِهِمَا لِمَا ذَكَرْنَا.

قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الرَّصَاصِ وَالزُّجَاجِ وَالبَلُّورِ وَالعَقِيقِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فِي التَّفَاخُرِ بِهِ. قُلْنَا: لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ التَّفَاخُرُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.

وعن حذيفة أنه نزل عند دهقان بالمدائن فأتاه بشراب في إناء فضة فلم يقبله، وقال: نهانا رسول الله عنه، فنزل في العام الآخر فقدم شرابًا في إناء الفضة أيضًا فكسره حذيفة على رأسه (١)، وعن علي أنه أُتي بفالوذج في إناء فضة؛ فأخرجه وجعله على رغيف فأكله.

قوله: (لأنه في معنى) أي:؛ لأن الإدهان منه في معنى الشرب منه؛ لأن كل واحد استعمال للمحرم، والمحرم؛ الاستعمال بأي وجه كان.

قوله: (بِنِعَمِ الْمُتْرَفِينَ) أي: الطاغين، قال الله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وغيرهما كالمحرم.

(والسرج المفضض) أي: المرصع بالفضة، وبالفارسية (سم كوفت).

قوله: (وقال الشافعي: يكره) وبه قالت الأئمة الثلاثة. (يروى مع أبي حنيفة) هكذا ذكره الإسبيجابي، ويروى مع أبي يوسف، ويروى هكذا ذكره أبو العاصم العامري.

يقال: باب مضبب أي مشدود بالضباب جمع ضبة (٢)، وهي حديدته


(١) أخرجه البخاري (٧/ ١١٢) رقم (٥٦٣٢) من حديث حذيفة .
(٢) في الأصل: (بلده)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>