للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القِسْمَةُ الإِفْرَازُ وَالتَّمْيِيزُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ تَعَلَّقٌ بِنَصِيبِ الآخَرِ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَحْقِيقُهُ بِصَرْفِ الطَّرِيقِ وَالمَسِيلِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَيُصَارَ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ البَيْعِ إِذَا ذُكِرَ فِيهِ الحُقُوقُ، حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ،

وجوه الإثبات، كذا في مبسوط قاضي أبي زيد.

وحاصله: أنه إن أمكن صرف الطريق والمسيل فلا يخلو إما أن ذكر الحقوق أو لا، فإن لم يذكر لا تدخل الحقوق [لأنها أثبتت] (١) ولا تفسخ القسمة، وإن لم يذكر الحقوق لا تدخل الحقوق وتفسخ القسمة.

وصورته: دار بين رجلين وفيها صُفّة فيها بيت، وباب البيت في الصفة، ومسيل ماء البيت على سطح الصُّفَة، فاقتسما فأصاب الصفة أحدهما وقطعة من الساحة، ولم يذكرا طريقا ولا مسيل ماء، وصاحب البيت تعذر أن يفتح بابه فيما أصابه من الساحة، ويسيل ماؤه في ذلك.

فإن أراد أن يمر في الصفة على حاله، ويسيل ماؤه على ما كان فليس له ذلك، سواء شرط كل واحد أن له ما أصابه بكل حق له أو لا، بخلاف البيع فإنه لو باع البيت وذكر في البيع الحقوق والمرافق دخل الطريق والمسيل، وإن لم يذكر الحقوق لم يدخلا.

والفرق أن المقصود في البيع إيجاب الملك، وقصد المشتري أن يتمكن من الانتفاع، وذلك إنما يتم بالطريق والمسيل، إلا أن ذلك خارج عن المحدود، فلا يدخل في البيع بمطلق تسمية البيت إلا بذكر الحقوق والمرافق.

فأما المقصود من القسمة فتمييز أحد الملكين من الآخر، وأن يختص كل واحد منهما بالانتفاع بنصيبه على وجه لا يشاركه الآخر فيه، وإنما يتم هذا المقصود إذا لم يدخل الطريق والمسيل ليتميز نصيب أحدهما من الآخر من كل وجه، فلهذا لا يدخلان في القسمة، ولو لم يكن له مفتح للطريق ولا مسيل ماء.

فإن كانا ذكرا في القسمة أن لكل واحد منهما ما أصابه بكل حق هو له جازت القسمة، وكان طريقه في الصفة ومسيل مائه على سطحه، كما كان قبل


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>