للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمِنْ ذَبَحَ شَاةً غَيْرِهِ فَمَالِكُهَا بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَّهُ قِيمَتَهَا وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَّهُ نُقْصَانَهَا، وَكَذَا الجَزُورُ، وَكَذَا إِذَا قَطَعَ يَدَهُمَا) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَجْهُهُ: أَنَّهُ إِتْلَافُ مِنْ وَجْهِ بِاعْتِبَارِ فَوْتِ بَعْضِ الْأَغْرَاضِ مِنْ الحَمْلِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَبَقَاءِ بَعْضِهَا، وَهُوَ اللَّحْمُ، فَصَارَ كَالخَرْقِ الفَاحِشِ فِي الثَّوْبِ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ

لو غصب بقرة واتخذ منها [عروة] (١) مرادة انقطع حق المالك، وهو في العمل هنا متعد؛ لأن عمله في ملك الغير، فدل أنه لا فرق بين أن يكون عمله في ملك الغير أو ملك نفسه، وهو الصحيح، كذا في المبسوط (٢).

قوله: (وكذا الجزور) أي: الإبل، وهو ما أعد للجزر وهو القطع، أي: الذبح، يُذَكَّر ويُؤنَّث، كذا في المغرب.

وقد بينا أن في رواية الحسن لا يضمن النقصان إذا أخذ الشاة، وإنما ذكر الجزور بعدما ذكر حكم الشاة من الاختيار بين تضمين القيمة وتضمين النقصان؛ لدفع شبهة ترد على اختيار النقصان بأن يقال: والنقصان بالذبح في الشاة إنما كان يسبب تفويت صلاحيتها للدر والنسل، والجمل والجزور هي التي أعدت للذبح فلم يكن الدر والنسل مطلوبًا، فينبغي أن لا يضمن الغاصب النقصان بل استحق أجر المثل من جزارته على المالك؛ لأنه حق مقصود فيها، فكان زيادة فيها لا نقصانًا كما إذا غصب ثوبًا فصبغه أحمر حيث يضمن المالك للغاصب ما زاد الصبغ إذا اختار أخذ الثوب، فدفع تلك الشبهة بقوله: (وكذا الجزور)، وذلك لأن نفس إزالة الحياة عن الحيوان نقصان فكان المالك مخيرًا لأنه يحتمل أن يكون مقصوده فيها سوى الدر والنسل من الإسمان وتبقيتها إلى زمان ليحصل مقاصده منها.

قوله: (ولو كانت الدابة غير مأكول اللحم)، وفي تقييد هذا الحكم بغير مأكول اللحم ليست زيادة فائدة؛ لما أن للحكم في مأكول اللحم كذلك؛ لأن


(١) بياض في الأصل مقدار كلمة والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١١/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>